المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٥٦ - التّعجّب
و لا ميتا» و منه كلمة «واها» كقول الشاعر:
واها لريّا ثم واها واها
هي المنى لو أنّنا نلناها
و من التّعجب أيضا بحرف النداء «ياء»، مثل:
يا جارتا ما أنت جارة.
ثانيا: الأسلوب القياسي و له صيغتان: «ما أفعله» «و أفعل به» راجع: «فعلا التّعجّب».
أساليبه السّماعيّة: هي كثيرة، كقوله تعالى:
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ! [١] و كقوله تعالى: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ [٢] و منها: «يا لك من فتى!».
و منها، «للّه أنت!» و «للّه درّك فارسا» و «حسبك بزيد ناجحا» و كقول الشاعر:
يا للبدور، و يا للحسن قد سلبا
منّي الفؤاد فأمسى أمره عجبا
ملاحظات: التعجّب هو من معاني حرف الجر «اللّام» كقول الشاعر السّابق: يا للبدور.
٢- التّعجّب من أسباب حذف عامل المفعول المطلق، مثل: «أجمالا بعد كل هذا الجمال!».
٣- في نداء المتعجّب منه تستعمل «اللّام» مفتوحة بعد «ياء» النداء، و قد تحذف و يعوّض منها بالألف في باب الاستغاثة كقول الشاعر:
يا يزيدا لآمل نيل عزّ
و غنى بعد فاقة و هوان
و قد تحذف دون أن يعوّض منها بشيء كقول الشاعر:
ألا يا قوم للعجب العجيب
و للفضلات تعرض للأريب
٤- تكون «اللّام» في التعجب مكسورة في غير النّداء» مثل: للّه درّه فتى».
الأسلوب القياسيّ: لأسلوب التّعجّب صيغتان قياسيّتان «ما أفعله»، «و أفعل به».
الصيغة الأولى: «ما أفعله» تتألف من «ما» التّعجّبيّة و قد أجمعوا على اسميّتها و استدلّوا على ذلك بشيئين: عود الضمير في «أفعل» على «ما»، و إعرابها مبتدأ لانها مجردة للإسناد إليها. و لكنهم اختلفوا في ماهيّتها: فمنهم من قال: إنها نكرة تامّة بمعنى: «شيء» جاز الابتداء بها لأنها تتضمن معنى التّعجّب. و الجملة بعدها خبر المبتدأ.
و إلى هذا الرأي يميل سيبويه. و منهم من يرى أنها اسم موصول بمعنى «الذي» فهي بذلك معرفة لا نكرة و الجملة بعدها لا محل لها من الإعراب لأنّها صلة الموصول. و إلى هذا الرأي يميل الأخفش.
و منهم من يرى أنها نكرة غير تامّة و الجملة بعدها صفة، و خبر المبتدأ محذوف في الحالين الأخيرين تقديره: «شيء عظيم». و أمّا «أفعل» فهو فعل ماض مبنيّ على الفتح جامد و تلزمه نون الوقاية إذا اتصلت به ياء المتكلّم، مثل: «ما أحوجني إلى رحمة ربّي» و ما بعده مفعول به.
و ذهب الكوفيّون أن «أفعل» ليست فعلا بل هي اسم و استدلّوا بهذا على أنّه يصلح تصغيره ففتحته فتحة إعراب بدليل تصغيره بالقول: ما أميلحه رجلا و قالوا: «يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا».
و الصيغة الثانية: «أفعل به». فصيغة «أفعل» هي فعل أمر، مجمع عليه، و أكثر النّحاة يعتقدون أن لفظها لفظ الأمر و معناها الخبر، و هو في الحقيقة فعل ماض على صورة «أفعل» بمعنى: صار ذا كذا. ثمّ غيّرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظّاهر فزيدت الباء
[١] من الآية ٦ من سورة الفجر.
[٢] من الآية ١٠١ من سورة آل عمران.