المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٠٢ - البدل
كِتابِهَا [١] و فيه كلمة «كلّ» الثانية بدل من الأوّلى لأنها أتت بزيادة إيضاح لا يوجد في المبدل و منه.
٢- قد يحذف المبدل منه و ينوب مكانه البدل بشرط أن يقع المبدل منه في جملة هي صلة الموصول، مثل: «أكرم الذي عرفت المجتهد» أي:
عرفته المجتهد. فكلمة «المجتهد» بدل من الضمير المحذوف.
٣- يصح إتباع البدل للمبدل منه و قطعه بشرط أن يكون المبدل منه يتألّف من أجزاء متعدّدة تذكر بعده كاملة، مثل: «مررت بنساء ثلاث: شقراء، و بيضاء، و سوداء»، فيجوز في الكلمات الثلاث:
«شقراء، بيضاء، و سوداء» الرّفع أو النّصب أو الجرّ. فالرّفع على أنّها خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هي» و النّصب على أنّها مفعول به لفعل محذوف تقديره: أعني، و الجرّ على الإتباع للمبدل منه المجرور «النساء». و إن كان الكلام غير مستوف لأجزاء المبدل منه تعين القطع لئلا يكون بدل بعض من كل لا يشتمل على ضمير يعود إلى المبدل منه، مثل: مررت بنساء ثلاث: بيضاء و سوداء و شقراء. فكلمة بيضاء تعرب بالقطع على الرّفع، أو على النّصب فقط دون الجرّ. أما إذا كان البدل خاليا من التفصيل فيجوز الإتباع أو القطع، مثل: مررت برجل أخوك أو أخاك أو أخيك.
٤- يكون البدل على نيّة تكرار العامل، و لكن هذا التكرار يجب أن يكون مقدّرا لا حقيقيا إلّا إذا كان العامل حرف جرّ فيجوز تكراره أو عدم التكرار، كقوله تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ [٢] فقد أعيد حرف الجرّ «اللام» في «لكم» و «لمن» و كقوله تعالى: رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا [٣] فقد تكرّر حرف الجرّ «اللّام» من «لنا» و «لأوّلنا» فيكون حرف الجرّ أصليا و يكون البدل بعده مجرورا بالحرف لفظا مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا تبعا للمبدل منه باعتبار حرف الجرّ الثاني هو توكيد لفظيّ لا يؤثّر في غيره، و قد يكون البدل مجرورا بحرف الجرّ الأوّل باعتبار الثاني توكيدا لفظيا لا يؤثر في غيره، أو اعتبار البدل على نيّة تكرار العامل و أن حرف الجرّ المتكرر هو توكيد لفظي محض و ليس تكرارا للعامل أي: لحرف الجرّ المتقدم.
٦- أنواع البدل من حيث الظّاهر و المضمر:
يقسم البدل بحسب الظّاهر و المضمر أربعة أقسام:
١- يبدل الظّاهر من الظّاهر، مثل: حضر أخوك زيد.
٢- يبدل الظّاهر من ضمير الغائب، كقوله تعالى: وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ فالظاهر «ان أذكره» بدل من «الهاء» في «أنسانيه» و هو بدل اشتمال و قد يكون بدل كل من كل، كقول الشاعر:
على حالة لو أنّ في القوم حاتما
على جوده لضنّ بالماء حاتم
و فيه «حاتم» الاسم الظاهر بدل كلّ من كلّ من ضمير الغائب في «جوده»، و قد يكون بدل بعض من كلّ، مثل: «تعلّم أولادي الأربعة فنجحوا
[١] من الآية ٢٨ من سورة الجاثية.
[٢] من الآية ٢١ من سورة الأحزاب.
[٣] من الآية ١١٤ من سورة المائدة.