المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٩١ - باء التوكيد
المختص بالمخاطب و الواقع في محل نصب مفعول به لفعل «كفى»، و فاعله المصدر المؤوّل من «أن» و ما بعدها و التقدير: كفاك رؤية الموت. و قد أولت كثير من الأمثلة التي زيدت فيها «الباء» على المفعول به إما على التّضمين أو على حذف المفعول به كما فسّر على التضمين قوله تعالى:
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] فضمّن الفعل «تلقوا» معنى «تفضوا» فعدّي بالباء، و فسّر بعضهم هذه الآية بأنّ المفعول به محذوف و الباء السّببيّة و التقدير: لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم.
ثالثا: تزاد الباء في المبتدأ إذا كان كلمة «حسب» فتقول: «بحسبك الدّرهم»، مثل:
بحسبك أن قد سدت أخزم كلّها
لكلّ أناس سادة و دعائم
و اعتبر بعض النّحاة دخول «الباء» في «كيف بك» أنها داخلة على المبتدأ و التقدير: «كيف أنت؟»، و «كيف بنا» و التقدير: «كيف نحن».
رابعا: تزاد في الخبر، و زيادتها قياسية في خبر «ليس» و أخواتها، كقوله تعالى: أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [٢] «بكاف»، «الباء» حرف جرّ زائد «كاف» خبر «ليس» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجر «الباء». و كقوله تعالى:
وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٣] «بظلّام». «الباء»:
حرف جرّ زائد، «ظلّام»: خبر «ما» المشبهة ب «ليس» منصوب .. و كذلك تزاد في غير قياس في خبر «كان» المنفيّة، مثل: «ما كان اللّه بظالم للعباد»، و تزاد في غير القياس في خبر «لا» المشبهة ب «ليس».
مثل:
و كن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
حيث دخلت الباء على خبر «لا» المشبهة بليس «بمغن»: الباء: حرف جرّ زائد «مغن» خبر «لا» منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر ... و من دخولها على خبر ناسخ منفي قول الشاعر:
و إن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
و تزاد «الباء» بعد «هل»، كقول الشاعر:
يقول إذا اقلولى عليها و أقردت
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم
و تزاد في الخبر الموجب نادرا، كقول الشاعر:
فلا تطمع أبيت اللّعن فيها
و منعكها بشيء يستطاع
خامسا: و تزاد في لفظ «نفس» و «عين» في التوكيد المعنوي، كقوله تعالى: وَ ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ [٤].
سادسا: تزاد الباء في الحال المنفيّة تشبيها لها بالخبر، كقول الشاعر:
فما رجعت بخائبة ركاب
حكيم بن المسيّب منتهاها
حيث زيدت «الباء» في الحال المسبوقة بنفي «فما رجعت بخائبة»، «بخائبة»، «الباء» حرف جرّ زائد. «خائبة» حال منصوب بالفتحة المقدّرة على
[١] من الآية ١٩٥ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ٣٦ من سورة الزمر.
[٣] من الآية ٤٦ من سورة فصلت.
[٤] من الآية ١٢٣ من سورة الأنعام.