المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٤٢ - الإمالة
وَ الضُّحى وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى [١] فقد اميلت «ألف»، «و الضّحى» مع أنها منقلبة عن «واو» بدليل القول: «الضحوة»، كما أميلت «الألف» في «سجا» مع أنها منقلبة عن «واو» بدليل القول «سجا سجوّا اللّيل»: سكن و ذلك لمناسبة إمالة الألف في «قلى» بسبب أنها متطرفة مبدلة من «ياء».
موانع الإمالة: و هناك ثمانية أسباب تمنع حدوث الإمالة هي:
١- وجود الرّاء يمنع من الإمالة إذا كانت غير مكسورة قبلها ألف، مثل: حمار، و بعضهم يرى فصلها عن الألف بحرف واحد، مثل: «كافر»، فالفاء فصلت بين الراء و الألف أو إذا كانت «الرّاء» غير مكسورة بعدها ألف، مثل: «هذا فراش راشد».
٢- وجود أحد حروف الاستعلاء السّبعة:
«الخاء»، «الغين»، «الصّاد»، «الضّاد»، «الطّاء»، «الظّاء»، «القاف»، و هذا الحرف متصل بالألف و متقدم عليها، مثل: «صالح»، «ضاهر»، «طامع»، «ظاهر»، «غائم»، «خازن»، «قالب»، أو منفصل عن «الألف»، بحرف واحد، مثل:
«غنائم»، «طلائع» إلا إن كان مكسورا فلا إمالة، و بعضهم يميلون، مثل: «طوال»، «غلاب»، «خيام»، «صيام»، و كذلك يميلون إذا كان حرف الاستعلاء ساكنا بعد كسرة و مفصولا عن الألف بحرف واحد، مثل: «مصباح»، «مقلاع»، «مطواع»، «و مقلاة»، أي التي لا يعيش لها ولد، كقول الشاعر:
بغاث الطّير أكثرها فراخا
و أمّ الصّقر مقلاة نزور
٣- وجود أحد أحرف الاستعلاء السّبعة متأخرا عن الألف، سواء أكان متصلا بها مثل: «ساخر»، «حاطب»، «حاظل»، «ناقف»، أو منفصلا عنها بحرف واحد، مثل: «نافق»، «نافع»، «ناعق»، «بالغ»، أو منفصلا منها بحرفين، مثل:
«مواثيق»، «مناشيط»، و بعضهم يميل هذا الأخير لتراخي الاستعلاء.
و شرط الإمالة التي يكفّها المانع أن لا يكون سببها كسرة مقدّرة، و لا «ياء» مقدّرة فإن السّبب المقدّر هنا لكونه موجودا في نفس «الألف» أقوى من الظّاهر، لأنه إمّا متقدّم عليها أو متأخر عنها:
فمن ثمّ أميل، مثل: «خاف»، «طاب»، «حاق»، «زاغ».
ملاحظات:
١- يؤثّر مانع الإمالة إن كان منفصلا، و لا يؤثّر سببها إلّا متّصلا فلا يمال في مثل: «أتى قاسم» لوجود المانع و هو «القاف»؛ و لا يمال مثل:
«لزيد مال» لانفصال السّبب.
٢- إن الياء المقدّرة في «أتى» لا يؤثّر فيها المانع، و حرف الاستعلاء «القاف» لو اتصل بها لا يؤثّر فيها، فلماذا الإمالة؟ و حتى يكون المانع فعّالا وجب أن نقول: «كتاب قاسم».
٣- إذا كان سبب الإمالة وقوع «الألف» قبل الكسرة، فالإمالة بالكسرة المتّصلة بالألف أقوى من المنفصلة عنها، مثل: «لزيد مال» و إذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة، مثل: «بمال قاسم» أو
[١] من الآيات ١- ٣ من سورة الضّحى.