المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٢ - باب الهمزه
تخفيف الهمزة: تخفيف الهمزة يكون بالقاء حركتها على ما قبلها ثم حذفها فتقول في «من أبوك»: «من ابوك» بنقل حركة الهمزة إلى «النّون» قبلها ثم حذفها و في مثل: «من إخوتك»: «من اخوتك» بنقل كسرة الهمزة إلى «النون» ثم حذفها، و في مثل: «من أمّ خليل»: «من أمّ خليل» بنقل ضمّة الهمزة إلى النّون ثمّ حذفها.
و من تخفيف الهمزة القول في قوله تعالى على قراءة من قرأ بتخفيف الهمزة: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و الأصل «الخبء» و مثل: «له هية كهية الطّير» و التّقدير: له هيئة كهيئة الطّير، و مثل: «هذه المرة فاضلة» أي: هذه المرأة، بتخفيف الهمزة، و من التخفيف أيضا قوله تعالى: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ و فيها حذفت همزة الوصل لتحرّك ما بعدها و الأصل: «إسأل» ثم خفّفت الهمزة فحذفت و ذلك لأنّ الهمزة إذا خفّفت قربت من السّاكن فلما التقى السّاكن بحرف يشبهه يحذف حرف العلّة كما تحذف الألف منعا من التقاء ساكنين، و قد تخفف الهمزة دون أن تحذف و دون أن تنقل حركتها إلى ما قبلها، و ذلك يكون بتسهيلها و جعلها بين الحذف و الإثبات، فلا هي همزة مشبعة و لا هي «ألف»، أو «واو»، أو «ياء» و لا تقبل الحركة، و إنما هي بين بين فتلفظ «قرأت» بدلا من «قرأت» و «روف» بدلا من «رؤف» و «يقرو الكتاب» بدلا من «يقرأ الكتاب»، و «لم يقرا المجلة» بدلا من لم يقرأ المجلة.
و تخفّف الهمزة إذا تحرّكت و قبلها حرف علّة لا يقبل الحركة زائدا فيقلب «واوا» بعد «الواو»، أو «ياء» بعد «الياء» و تدغم في مثلها فتقول من:
«رزيئة»: رزيّة و من «مقروءة»: «مقروّة».
و إن كانت الهمزة مفتوحة بعد ضمّة جاز إبدالها واوا»: مثل «جرو» و الأصل «جرؤ» و إن كانت مفتوحة بعد كسرة جاز إبدالها ياء فنقول: «مية» و «مئة» و يجوز أن تخفّف إذا سكنت فيوضع مكانها حرف يناسب حركة ما قبلها فتقول:
«كاس» و «كأس»، «بير» و «بئر»، «بوس» و «بؤس».
و قد تقلب الهمزة ياء إذا كان ما قبلها مفتوحا، فتقول: «توضّيت»، و «توضّأت» و تقول:
«غطاو و غطاء، كساو و كساء» و تقول «يلوم و يلؤم» و الحقيقة أنه يجوز تخفيفها ما لم يؤدّ ذلك الى اللّبس فالفعل «يلوم» قد يلتبس بمعنى اللّوم و بمعنى اللؤم، لذلك لا تخفف على الأغلب.
نقل حركة الهمزة: أجاز الكوفيّون نقل حركة همزة الوصل الى السّاكن قبلها نقلا عن العرب أو تبعا للقياس، فقرأ بعضهم قوله تعالى: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مريبن الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ بنقل فتحة همزة الوصل من أول «الذي» إلى تنوين «مريب» كما قرأ بعض العرب قوله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ بنقل حركة همزة الوصل من أوّل «الحمد» إلى آخر كلمة «الرحيم». كما قرأ يزيد بن القعقاع المدنيّ أحد القرّاء العشرة، قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ بنقل ضمّة همزة الوصل من «اسجدوا» إلى آخر «الملائكة» فصارت الملائكة.
و أما النّقل القياسي فيجري عليها لأنها
[١] من الآية ٢٥ من سورة النمل.
[٢] من الآية ٢١١ من سورة البقرة.
[٣] من الآيتين ٢٥ و ٢٦ من سورة ق.
[٤] من الآيتين ١- ٣ من سورة الفاتحة.
[٥] من الآية ٣٤ من سورة البقرة.