المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٠٩ - أفعال الرّجحان
كلاهما موت و لكنّ ذا
أفظع من ذاك لذلّ السّؤال
و مثل:
ظننت أن شبّت لظى الحرب صاليا
فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا
و مثل:
إخالك إن لم تغضض الطّرف ذا هوى
يسومك ما لا يستطاع من الوجد
و مثل:
دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط
فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد
حيث وردت «درى» بصيغة المجهول فالتاء نائب فاعله و هو المفعول الأولى «الوفيّ»: مفعول به ثان «العهد»: يجوز فيها الرّفع و النّصب و الجرّ، فالرّفع على أنه فاعل للصّفة المشبهة «الوفيّ» و النّصب على التّشبيه بالمفعول به للصّفة المشبّهة «الوفيّ» و الجرّ على أنه مضاف إليه.
و قد تخرج هذه الأفعال عن معناها فلا تعدّ من النّواسخ، فمثلا قد تكون «درى» بمعنى: «خدع» فتعدّى إلى مفعول به واحد، مثل: «دريت اللصّ» أي خدعته. و بمعنى: «حكّ» تقول: «دريت جسمي» أي: حككته و قد يتعدّى هذا الفعل بالباء فنقول: «دريت بالخبر». أي: سمعت به. و إن دخلت عليه الهمزة تعدّى إلى مفعول آخر، كقوله تعالى: وَ ما أَدْراكُمْ بِهِ [١] كم: هو ضمير المخاطبين هو المفعول الأول. و الجار و المجرور «به» هو بمنزلة المفعول الثّاني.
ملاحظات:
١- قد يقع اللّفظ «حرى» مصدرا منوّنا ملازما للإفراد و التّذكير و معناه: «جدير» مثل:
«المخترع حرّى أن يكرم» و «المجتهدان حرى أن يكرما» و «العقلاء حرى أن يكرموا» قد يكون مصدر «حرى» مشتقا لفعل تام التّصرف ليس من أفعال الرّجاء و هو: «حري» مضارعه «يحري».
و قد يأتي من هذا الفعل التّامّ وصف مشتق و هو «حريّ» و نلحقه علامة التّأنيث و التّثنية و الجمع فتقول: «المجتهدة حرية أن تفوز» و «المجتهدان حريّان أن يفوزا» «و الطالبات المجتهدات حريات أن ينجحن» «و الأولاد المجتهدون حريون أن يفوزوا» «و الطالبان الفائزان حريان أن يحترما».
٢- الغالب في «زعم» أن تفيد معنى الظّن الفاسد، كقوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [٢].
٣- قد يأتي الفعل «ألفى» بمعنى «وجد» فينصب مفعولا به واحدا، مثل: «ألفيت كتابي» أي: وجدته و كقوله تعالى: وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ الألف في «ألفيا» ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل «سيدها» مفعول به و مضاف إليه.
٤- فعل «تعلّم» فعل جامد لا يتصرّف، فلا يستعمل منه إلا الأمر، لكنّه ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ و خبر، كقول الشاعر:
تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها
فبالغ بلطف في التّحيّل و المكر
«تعلّم» بمعنى اعلم، مفعول به أول، «قهر»
[١] من الآية ١٦ من سورة يونس.
[٢] من الآية ٩٢ من سورة الإسراء.