المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٥٧ - الاسم الموصوف
٤- أن الموصولين الحرفيّين «لو» و «ما» تسبقان بجملة فعلية ماضية، مثل: «وددت لو رأيتك مستسلما لنوم هادىء» أو مضارعيّة مثل:
أتمنّى لو أشاركك في عملك» و تكونان تامتي التّصرّف و لا توصلان بجملة أمر. لكنّ «ما» توصل أحيانا بأفعال الاستثناء الجامدة الثّلاثة: «خلا»، «عدا»، «حاشا» لأنها متصرّفة بحسب أصلها، أو لأنّ جمودها عارض. و تؤوّل «ما» مع الفعل و فاعله بمصدر تقديره مجاوزين. و هذا لا يكون في الموصولات الاسميّة.
٥- يجوز حذف الموصول الاسمي غير «أل» إذا كان معطوفا على مثله و لا يوقع حذفه في اللّبس، مثل: «إن فريقا من الطّلاب يدرس جيّدا، و فريقا يلهو و لا يعبأ بالدرس، و فريقا تأخذه العناية بالدرس فلا يعبأ بما سواه» فقد حذف اسم الموصول الذي يكون تقديره: و فريقا منهم من يلهو، و فريقا منهم من تأخذه العناية ... و هذا واضح من سياق الكلام، و لا يوقع حذفه في اللّبس. أما الموصولات الحرفيّة فلا تحذف منها إلا «أن» التي تنصب المضارع، و تسبك مع صلتها بمصدر في حالة حذفها كما في حالة وجودها، مثل قوله تعالى: و أوحينا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [١] حيث تسبك «أن» و ما بعدها بمصدر يقع بدلا من الفعل «أوحينا» و التّقدير: صنع.
و مثل: «يعجبني يدرس أخي» حيث حذفت «أن» المصدريّة و بقي عملها و هو نصب المضارع «يدرس» و تقدّر و هي محذوفة مع الفعل المضارع المنصوب بها بمصدر تقديره: يعجبني أن يدرس أخي: يعجبني درس أخي.
٦- و يختصّ الموصول الحرفيّ «أن» تكون صلته جملة طلبيّة من دون سائر الموصولات الاسميّة و الحرفيّة، كقوله تعالى: و أوحينا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ [٢] حيث وقعت صلة «أن» جملة طلبيّة تتضمّن فعل الأمر «اصنع».
أحكام الموصولات الحرفيّة: لكل من الموصولات الحرفيّة أحكام خاصة تختلف بها عن سواها منها:
أولا: أحكام «أن» السّاكنة «النّون» أصالة غير المأخوذة من «أنّ» المخفّفة، هي التي تكون صلتها جملة فعليّة دائما، و كاملة التصرّف سواء أكانت ماضويّة، مثل: «عجبت من أن تكاسل المجتهد» حيث وقعت صلة «أن» جملة ماضويّة و تقدّر «أن» مع صلتها بمصدر مجرور ب «من» و التّقدير: عجبت من تكاسل ... أم مضارعيّة مثل: «لا أعجب من أن يقول الحرّ كلمة الحقّ في وجه الحاكم الظّالم» و التّقدير: لا أعجب من قول ... الصّلة جملة مضارعيّة. و كقول الشاعر:
إنّ من أقبح المعايب عارا
أن يمنّ الفتى بما يسديه
حيث وقعت صلة «أن» جملة مضارعيّة تقدر بمصدر مرفوع هو خبر «إنّ»، و التّقدير: إن من أقبح المعايب تمنّن ... أو جملة فعلها أمر، كقوله تعالى: و أوحينا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ الجملة الصّلة فعلها أمر «اصنع». و مثل: «أومأنا إليه أن بادر بالعمل» «بادر» فعل أمر و جملته صلة «أن» و يقدر معها بمصدر تقديره مبادرة و «أن» المصدريّة تقدّر مع صلتها بمصدر و يكون له محلّ من الإعراب حسب مقتضى الجملة قبله، فقد يكون المصدر المؤوّل مبتدأ، مثل: «أَنْ تَصُومُوا
[١] من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون.
[٢] من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون.