المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٥٤ - الاسم الموصوف
الضّمير العائد المنصوب منفصل، و لا في مثل:
«رأيت الذي إنّه كريم» لأن العامل في الضّمير المنصوب ليس فعلا و لا وصفا، و لا في مثل: «أنا التّاركه». لأن العامل هو صلة «أل» و شذّ قول الشاعر:
ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة
و لو أتيح له صفو بلا كدر
حيث حذف العائد على «أل» شذوذا من الصّلة و التّقدير: ما المستفزّه ..
و يجوز حذف العائد المجرور بالإضافة إذا كان المضاف وصفا غير ماض مثل قوله تعالى:
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [١] و التّقدير: ما أنت قاضيه، فقد حذف العائد المجرور بإضافة الوصف «قاض». و كذلك يجوز حذف العائد المجرور بالحرف المحذوف معه إذا كان الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف معنى و متعلّقا، كقوله تعالى: وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [٢] و التّقدير: تشربون منه حيث حذف العائد المجرور ب «من» لأن اسم الموصول مجرور بمثل الحرف «من» و لهما متعلّق مماثل هو كلمة «يشرب» للأوّل «و يشربون» للثاني المحذوف، و كقول الشاعر:
لا تركننّ إلى الأمر الذي ركنت
أبناء يعصر حين اضطرّها القدر
و التّقدير: الذي ركنت إليه. و شذّ قول الشاعر:
و من حسد يجور عليّ قومي
و أيّ الدّهر ذو لم يحسدوني
و التّقدير: لم يحسدوني فيه. و هذا الحذف شاذّ. لأن الموصول أو الموصوف به لم يقع مجرورا بحرف جرّ مثل الذي جرّ العائد المحذوف. و شذّ أيضا حذفه في مثل:
و إنّ لساني شهدة يشفى بها
و هو على من صبّه علقم
و التّقدير: و هو علقم على من صبّه اللّه عليه.
و هذا الحذف شاذّ، لأنّ العائد و الموصول جرّا بحرف جرّ مماثل و هو «على» و لكن متعلّق حرف الجرّ الأول هو كلمة «علقم»، و متعلّق الثاني «صبّ». و القياس أن يكون المتعلقان مماثلين.
٢- و الصّلة التي تحتاجها كلّ الموصولات تكون إمّا جملة أو شبه جملة. فإذا كانت جملة وجب أن تكون خبريّة معهودة معروفة إلّا في مقام التّهويل و التّفخيم فيجوز إبهامها، مثل: «جاء الذي درس أخوه» فجملة «درس أخوه» جملة فعلية خبريّة هي صلة الموصول، و كقوله تعالى:
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [٣] و فيها تهويل لما غشيهم، و لا يجوز أن تكون الجملة الصّلة إنشائية، فلا تقول: «جاء الذي اضربه»، و لا:
«جاء الذي لا تضربه».
و أمّا شبه الجملة فهي إمّا أن تكون ظرفا، مثل:
«جاء الذي عندك» أو جارّا و مجرورا، مثل: «جاء الذي في البيت» أو صفة صريحة بعد «أل» الموصولة، مثل: «الحبّ أنت المستحقّة كلّ كلامه». و قد تكون الصّلة بعد «أل» الموصولة مضارعيّة، كقول الشاعر:
ما أنت بالحكم التّرضى حكومته
و لا الأصيل و لا ذي الرأي و الجدل
[١] من الآية ٧٢ من سورة طه.
[٢] من الآية ٣٣ من سورة المؤمنون.
[٣] من الآية ٧٨ من سورة طه.