دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢٧ - باب ما جاء في دخول عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قدم المدينة و وجوده إياه الرسول النبي الأمي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل و اعترافه بذلك و إسلامه و كذلك كل من أنصفه من اليهود الذين دخلوا عليه و وقفوا على صفته دون من حرم التوفيق منهم
(١) ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي اللّه، امرني بما شئت، قال: فقف مكانك لا تتركنّ أحدا يلحق بنا، قال: فكان أول النهار جاهدا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و آخر النهار مسلحة [٤] له.
قال: فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جانب الحرّة، و أرسل إلى الأنصار فجاءوا [رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)] [٥] فسلموا عليهما، فقالوا: اركبا آمنين مطاعين، قال:
فركب نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أبو بكر و حفوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاء رسول اللّه، فاستشرفوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينظرون و يقولون: جاء نبيّ اللّه جاء نبيّ اللّه، و أقبل يسير حتى نزل إلى جانب [دار] [٦] أبي أيوب.
قال: فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد اللّه بن سلام و هو في نخل لأهله يخترف لهم منه فعجل أن يضع التي يخترف [٧] فيها فجاء و هي معه، فسمع من نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثم رجع إلى أهله، فقال نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أي بيوت. أهلنا أقرب؟
قال: فقال أبو أيوب: أنا يا نبي اللّه: هذه داري، و هذا بابي، فقال: اذهب فهيء لنا مقيلا، فذهب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال: يا نبي اللّه! قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة اللّه فقيلا.
قال: فلما جاء نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاء عبد اللّه بن سلام- رضي اللّه عنه- فقال: أشهد أنك رسول اللّه حقّا، و أنك جئت بحق، و لقد علمت يهود أني سيدهم و ابن سيدهم و أعلمهم و ابن أعلمهم، فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ، فأرسل
[٤] هي قصة سراقة، و قد تقدمت.
[٥] ليست في (ح).
[٦] الزيادة في صحيح البخاري، و من (ص).
[٧] (يخترف) اي: يجني من الثمار.