دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦ - باب ما جاء في خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مع أبي طالب حين أراد الخروج إلى الشام تاجرا، و رؤية بحيرى
(١) قال أبو العباس: سمعت العباس يقول: ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قراد [١٠]. و سمع هذا أحمد و يحيى بن معين من قراد.
قلت: و إنما أراد به بإسناده هذا موصولا. فأما القصة فهي عند أهل المغازي مشهورة [١١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: قال محمد بن إسحاق:
[ ()] و أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢: ٦١٥- ٦١٧)، و قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرجاه»، و قال الذهبي «أظنه موضوعا، فبعضه باطل».
و نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٢: ٢٨٥- ٢٨٦)، عن المصنف، و عن الحاكم، و الترمذي، و ابن عساكر، و عقب عليه بقوله: «فيه من الغرائب: انه من مرسلات الصحابة، فإن أبا موسى الاشعري إنما قدم في سنة خيبر- سنة سبع من الهجرة- و لا يلتفت الى قول ابن إسحاق في جعله له من المهاجرة الى ارض الحبشة من مكة، و على كل تقدير فهو مرسل، فإن هذه القصة كانت، و لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، من العمر ثنتا عشرة سنة، و لعل أبا موسى تلقاه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهورا مذكورا أخذ من طريق الاستفاضة، و فيه: ان الضمامة لم تذكر في حديث أصح من هذا». أ. ه.
[١٠] هو: عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي، ابو نوح المعروف بقراد: روى عنه: يحيى بن معين، و أحمد بن حنبل، و غيرهما، و اخرج له البخاري، و الاربعة سوى ابن ماجة، و وثقه: علي بن المديني، و ابن نمير، و يعقوب بن شيبة، و ابن سعد، و ابن حبان، و قال: «كان يخطئ»، و روى له الدار قطني في غرائب مالك، و قال: اخطأ فيه قراد، و قال الخليلي: «قراد: قديم، روى عنه الأئمة، ينفرد بحديث عن الليث لا يتابع عليه»، و قال الدار قطني «ثقة، و له افراد»، تهذيب التهذيب (٦: ٢٤٧- ٢٤٩).
[١١] خبر بحيرا في سيرة ابن هشام (١: ٢٠٣). و دلائل النبوة لأبي نعيم (١٢٥)، و الوفا (١: ١٣١).
و الاكتفا (١: ١٩١)، و شرح المواهب (١: ١٩٠)، و الخصائص الكبرى (١: ٨٥).