دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥ - باب ما جاء في خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، مع أبي طالب حين أراد الخروج إلى الشام تاجرا، و رؤية بحيرى
(١) أشياخ من قريش: ما علمك؟ قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يمر بشجرة و لا حجر إلا خرّ ساجدا، و لا يسجدان [٥] إلّا لنبي، و إني أعرفه، خاتم النبوّة في أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة. ثم رجع فصنع [لهم] [٦] طعاما، فلما أتاهم به، و كان هو في رعية الإبل، قال: أرسلوا إليه. فأقبل و عليه غمامة تظلّه، فقال: انظروا إليه، عليه غمامة تظلّه، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه.
قال: فبينما هو قائم عليهم و هو يناشدهم أن لا يذهبوا [٧] به إلى الروم، فإن الرّوم إن رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه، فالتفت فإذا هو بتسعة- و في رواية الأصم بسبعة- نفر قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا إلى هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس، و إنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا. فقال لهم: هل خلفتم خلفكم أحدا هو خير منكم؟
قالوا: لا. إنا أخبرنا خبر طريقك هذا: قال: أ فرأيتم أمرا أراد اللّه، عزّ و جل، أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟ قالوا: لا. قال: فتابعوه و أقاموا معه.
قال: فأتاهم، فقال: أنشدكم اللّه أيّكم وليّه؟ فقالوا [٨]: أبو طالب. فلم يزل يناشده حتى ردّه، و بعث معه أبو بكر، رضي اللّه عنه، بلالا، و زوّده الراهب من الكعك و الزيت [٩].
[٥] في (ه): «يسجدان»، و في (ص) و (م): «يسجدن».
[٦] في (ه) و (ح): «فصنع له».
[٧] في (م): «ألا يذهبوا».
[٨] في (م): «قالوا».
[٩] أخرجه الترمذي في «جامعه»، في: ٥٠- كتاب المناقب (٣) باب ما جاء في بدء نبوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، الحديث (٣٦٢٠)، صفحة (٥: ٥٩٠- ٥٩١)، و قال ابو عيسى: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».