دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٩٧ - باب قول اللّه عز و جل
(١) فهم لا يبصرون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيؤذونه.
و ذلك أنّ أناسا من بني مخزوم تواصوا بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليقتلوه [٩] منهم: أبو جهل، و الوليد بن المغيرة، و نفر من بني مخزوم، فبينا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى [١٠] إلى المكان الذي كان يصلي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه، فجعل يسمع قراءته و لا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك، فأتاه من بعده: أبو جهل، و الوليد، و نفر منهم، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو فيه يصلّي سمعوا قراءته فيذهبون إلى الصوت فإذا الصوت من خلفهم فينتهون إليه [١١] فيسمعونه أيضا من خلفهم، فانصرفوا و لم يجدوا إليه سبيلا، فذلك قوله: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا إلى آخر الآية».
و روي عن عكرمة ما يؤكد هذا [١٢].
[٩] في (ح): «ليقتلونه».
[١٠] في (ح): «أتى».
[١١] في (ح): «فيذهبون إليه».
[١٢] و في تفسير القرطبي (١٥: ٩: لما عاد أبو جهل إلى أصحابه، و لم يصل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سقط الحجر من يده، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم، و قال: «أقتله بهذا الحجر، فلما دنا من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طمس اللّه على بصره، فلم ير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه، فهذا معنى الآية.