دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٠ - باب مبتدأ الفرض على رسول اللّه
(١) لهب إلى الكلام، فقال: لهدّما [٨٤] سحركم صاحبكم. فتفرقوا و لم يكلمهم رسول اللّه. فلمّا كان الغد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يا عليّ عد لنا بمثل الذي كنت صنعت لنا بالأمس من الطعام و الشراب فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قبل أن أكلّم القوم. ففعلت، ثم جمعتهم له فصنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا عنه ثم سقيتهم فشربوا من ذلك القعب حتى نهلوا عنه و أيم اللّه إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها و يشرب مثلها. ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يا بني عبد المطلب إني و اللّه ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به. إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا و الآخرة [٨٥].
قال أبو عمر أحمد بن عبد الجبار بلغني أنّ ابن إسحاق إنّما سمعه من عبد الغفار بن القاسم بن مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد اللّه بن الحارث، قال ابن إسحاق: و كان ما أخفى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمره و استسرّ به إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه».
قلت و قد روى شريك القاضي عن المنهال بن عمرو عن عبّاد بن عبد اللّه الأسديّ عن عليّ في إطعامه إيّاهم بقريب من هذا المعنى مختصرا.
[٨٤] في (ح): «لقدما»، و معنى «لهدّما»: كلمة تعجب. و ما أجلده.
[٨٥]
طبقات ابن سعد مختصرا (١: ١٨٧)، و الوفا لابن الجوزي (١: ١٨٤). و تكملة الخبر: «ثم قال: من يؤازرني على ما أنا عليه؟ قال علي: فقلت: أنا يا رسول اللّه و إني أحدثهم سنا، و سكت القوم، ثم قالوا: يا أبا طالب ألا ترى ابنك. قال: دعوه، فلن يألو ابن عمه خيرا.