دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٤ - ذكر سبب إسلام سلمان الفارسي، رضي اللّه عنه
(١) فيه إليهم. فإذا هم في برطيلهم. قال عليّ: و أراه قال: هم ستة أو سبعة.
قال: و كأن الروح قد خرجت منهم من العبادة: يصومون النهار، و يقومون الليل، يأكلون الشجر و ما وجدوا. فقعدنا إليهم فأثنى ابن الدّهقان عليّ خيرا.
فتكلموا فحمدوا اللّه، و أثنوا عليه، و ذكروا من مضى من الرسل و الأنبياء، حتى خلصوا إلى عيسى بن مريم، فقالوا: بعثه اللّه، و ولد لغير ذكر، بعثه اللّه رسولا، و سخّر له ما كان يفعل من إحياء الموتى، و خلق الطير، و إبراء الأعمى و الأبرص، فكفر به قوم، و تبعه قوم، و إنما كان عبد اللّه و رسوله ابتلى به خلقه، قال: و قالوا قبل ذلك: يا غلام، إن لك ربّا، و إنّ لك معادا، و إنّ بين يديك جنّة و نارا إليهما تصير، و إنّ هؤلاء القوم الذين يعبدون النّيران أهل كفر و ضلالة، فلا يرضى اللّه [تعالى] [١٢]، بما يصنعون، و ليسوا على دين. فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام انصرف. و انصرفت معه. ثم غدونا إليهم فقالوا: مثل ذلك و أحسن. و لزمتهم فقالوا لي: يا سلمان إنّك غلام، و إنّك لا تستطيع أن تصنع ما نصنع، فصلّ، و نم، و كل، و اشرب.
قال: فاطلع الملك على صنيع ابنه، فركب في الخيل، ثم أتاهم في برطيلهم فقال: يا هؤلاء، قد جاورتموني فأحسنت جواركم، و لم تروا مني سوءا فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه عليّ، قد أجّلتكم ثلاثا، فإن قدرت عليكم بعد ثلاث أحرقت عليكم برطيلكم هذا، فالحقوا ببلادكم، فإنّي أكره أن يكون منّي إليكم سوء، قالوا: نعم. ما تعمدنا مساءتك، و لا أردنا إلّا الخير. فكفّ ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اتق اللّه، فإنك تعرف أنّ هذا الدين دين اللّه، و إن أباك و نحن على غير دين، إنما هم عبدة النيران لا يعرفون اللّه، فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك.
[١٢] ليست في (م) و (ص).