دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٦ - باب ما جاء في إخبار الأحبار و الرهبان قبل أن يبعث اللّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رسولا، بما يجدونه عندهم في كتبهم من خروجه، و صدقه في رسالته، و استفتاحهم به على أهل الشرك
(١) قالوا: إن نبيّا مبعوثا الآن، قد أظل زمانه، نتّبعه، فنقتلكم قتل عاد و إرم. فلما بعث اللّه، عز و جل، رسوله، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، اتّبعناه و كفروا به. ففينا و اللّه و فيهم أنزل اللّه، عز و جل: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [١٣] الآية كلها [١٤].
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، قال:
كانت اليهود تقول: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا و بين الناس، يستفتحون به: أي يستنصرون به على الناس.
* أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا يوسف بن موسى، قال:
أخبرنا [١٥] عبد الملك بن هارون، بن عنترة، عن أبيه، عن جدّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلّما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود، بهذا الدعاء، فقالت: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمّي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان- إلا نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان. فلما بعث النبي، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، كفروا به، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ يعني بك يا محمد
[١٣] الآية الكريمة (٨٩) من سورة البقرة.
[١٤] سيرة ابن هشام (١: ٢٢١)، سبل الهدى و الرشاد (٢: ٢٤٦).
[١٥] في (م): «حدثنا».