دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٨ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١)* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر: محمد ابن عبد اللّه بن أحمد بن عتّاب، قال: حدثنا أبو محمد: القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهري، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه: موسى بن عقبة، قال:
كان بين الفجار و بين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة [٩٨].
و إنما سمي الفجار لأن قريشا كان بينهم و بين قيس [٩٩] عيلان عهد و ميثاق بعكاظ. قال غير موسى بن عقبة: فوقعت بينهم حرب استحلوا فيها الحرمات، و فجروا فيها.
قال موسى بن عقبة [١٠٠]: و إنما حمل قريشا على بنيانها أنّ السّيل كان يأتي من فوقها، من فوق الرّدم الذي صنعوه فأضرّ به، فخافوا أن يدخلها الماء،
[٩٨] قال ابن هشام (١: ١٩٨): «لما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اربع عشرة سنة، أو خمس عشرة سنة هاجت حرب الفجار، و قال ابن إسحق: «هاجت حرب الفجار و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابن عشرين سنة» و قال ابن كثير في البداية و النهاية (٢: ٣٠٠): «كان الفجار، و حلف الفضول في سنة واحدة».
[٩٩] في (ه) و (ح): «قيس بن عيلان»، و أثبت ما في (م) و (ص) و هو موافق لسيرة ابن هشام (١: ٢٠١)
[١٠٠] موسى بن عقبة بن أبي عياش، أبو محمد الأسدي كان تلميذ الزهري، و عاش في المدينة، التقى بعبد اللّه بن عمر في طريقه حاجا الى مكة، و كان له في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حلقة علم، و انصرف جل اهتمامه الى مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الخلفاء الراشدين، و له كتاب المغازي اعتمد فيه اعتمادا اساسيا على الزهري، و قد اختصره ابن عبد البر في «الدرر في اختصار المغازي و السير. و متفق على توثيقه، فقد أخرج له الستة، و له ترجمة في الجرح و التعديل (٤: ٢: ١٥٥) التهذيب (١٠: ٣٦٠).