دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطّيالسي، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة، و قيس، و سلّام، كلهم عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي اللّه عنه، قال: لما أن هدم البيت بعد جرهم، بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، من باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه، و أمر كلّ فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فيرفعوه، و أخذه رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فوضعه.
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني أصبغ بن فرج [٩٤]، قال: أخبرني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال:
لما بلغ رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، الحلم أجمرت امرأة الكعبة، و طارت [٩٥] شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت، فهدموها، حتى إذا بنوها، فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن: أيّ القبائل تلي رفعه؟ فقالوا:
تعالوا نحكّم أوّل من يطلع علينا. فطلع عليهم رسول اللّه، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو غلام عليه و شاح نمرة، فحكّموه، فأمر بالركن فوضع في ثوب، ثم أخرج سيد كلّ قبيلة، فأعطاه ناحية من الثوب، ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن، فكان هو يضعه، ثم طفق لا يزداد على السّنّ إلا رضا [٩٦] حتى دعوه الأمين قبل أن ينزل عليه وحي. فطفقوا لا ينحرون جزورا إلا التمسوه فيدعو لهم فيها [٩٧].
[٩٤] في (ص): «الفرج».
[٩٥] في (م) و (ص): «فطارت».
[٩٦] في (م) و (ص) رسمت: رضى.
[٩٧] أخبار مكة للأزرقي (١: ٩٩)، سبل الهدى و الرشاد (٢: ٢٣٢) من طريق يعقوب بن سفيان عن ابن شهاب.