دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣٤ - باب ما جاء في دخول عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قدم المدينة و وجوده إياه الرسول النبي الأمي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل و اعترافه بذلك و إسلامه و كذلك كل من أنصفه من اليهود الذين دخلوا عليه و وقفوا على صفته دون من حرم التوفيق منهم
(١) ابن ثابت، عن سعيد بن جبير، و عكرمة عن ابن عباس، قال: «لما أسلم عبد اللّه بن سلام و ثعلبة بن سعية و أسيد بن سعية و أسد بن عبيد، و من أسلم من يهود معهم، فآمنوا و صدقوا و رغبوا في الإسلام، و نتجوا فيه، قالت أحبار يهود، أهل الكفر منهم: ما آمن بمحمد و لا اتبعه إلا أشرارنا، و لو كانوا من أخيارنا ما تركوا دين آبائهم، و ذهبوا إلى غيره. فأنزل اللّه عز و جل في ذلك من قولهم:
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ- إلى قوله- وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [٣١].
و كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود إذا كلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لوى لسانه، و قال: أرعنا سمعك يا محمد، حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام و عابه، فأنزل اللّه عز و جل فيه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ- إلى قوله- فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [٣٢].
و
كلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رؤساء من أحبار يهود، منهم: عبد اللّه بن صورى الأعور، و كعب بن أسد فقال لهم: يا معشر يهود اتقوا اللّه و أسلموا فو اللّه إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق» قالوا: ما نعرف ذلك يا محمد، و جحدوا ما عرفوا، و أصروا على الكفر، فأنزل اللّه عز و جل فيهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها [٣٣]. الآية [٣٤].
[٣١] الآيتان الكريمتان (١١٣- ١١٤) من سورة آل عمران، و الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٨٥).
[٣٢] الآية الكريمة (٤٤) من سورة النساء، و الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ١٩٠).
[٣٣] أصل ص ٣٢٠.
[٣٤] في (ص) و (ه): «الى آخر الآية».