دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣٦ - باب ما جاء في دخول عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قدم المدينة و وجوده إياه الرسول النبي الأمي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل و اعترافه بذلك و إسلامه و كذلك كل من أنصفه من اليهود الذين دخلوا عليه و وقفوا على صفته دون من حرم التوفيق منهم
(١) حتى تيّهوا في الأرض أربعين سنة عقوبة.
و قال كعب بن أسيد، و ابن صلوبا، و عبد اللَّه بن صورى [٤١] و شأس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فإنما هو بشر، فأتوه فقالوا: يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود و أشرافهم و سادتهم و إنا إن اتبعناك اتبعك يهود و لم يخالفونا، و إن بيننا و بين بعض قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم و نؤمن بك و نصدقك، فأبى ذلك رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأنزل اللَّه عز و جل فيهم وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ إلى قوله- يُوقِنُونَ [٤٢].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد الصفار قال حدثنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد، قال: حدثنا عمرو بن حماد و قال حدثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، و عن مرة الهمداني عن ابن مسعود، عن ناس من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في قوله [تعالى] [٤٣] وَ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [٤٤] قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم و كانوا يجدون محمدا [(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)] [٤٥] في التوراة فيسألون اللَّه [تعالى] [٤٦] أن يبعثه نبيا فيقاتلون معه العرب فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل».
[٤١] كذا في سيرة ابن هشام، و في (ص) و (ه): «صورياء».
[٤٢] (المائدة- ٤٩- ٥٠)، و الخبر أخرجه ابن هشام في السيرة (٢: ١٩٦- ٢٩٧).
[٤٣] الزيادة من (ص) فقط.
[٤٤] الآية الكريمة (٨٩) من سورة البقرة.
[٤٥] الزيادة من (ص).
[٤٦] الزيادة من (ه).