دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠٠ - باب من استقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه من أصحابه، ثم استقبال الأنصار إياه و دخوله و نزوله و فرح المسلمين بمجيئه و الآيات التي ظهرت في نزوله
(١) قال له: فقال له سعد بن عبادة: إنا و اللّه يا رسول اللّه لقد كنا قبل الذي خصنا اللّه به منك، و منّ علينا بقدومك، أردنا أن نعقد على رأس عبد اللّه بن أبي التاج، و نملكه علينا [١٠].
فعمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد وقوفه على عبد اللّه بن أبي إلى بني عمرو بن عوف، و معه أبو بكر الصديق، و عامر بن فهيرة، فنزل على كلثوم بن الهدم [١١]، و هو أحد بني زيد بن مالك، و كان مسكنه في دار ابن أبي أحمد.
و قد كان قدم على بني عمرو بن عوف قبيل [١٢] قدوم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعده ناس كثير من المهاجرين فنزلوا فيهم، فعد أسماء النازلين و المنزلين.
ثم قال: و مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال، و يقول بعض الناس: بل مكث أكثر من ذلك، و اتخذ فيهم مسجدا، و أسسه و هو الذي ذكر في القرآن أنه أسس على التقوى [١٣].
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ركب يوم الجمعة فمر على بني سالم، فصلى فيهم الجمعة، و كانت أول جمعة صلاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة [١٤] حين قدم و استقبل بيت المقدس فلما أبصرته اليهود صلى إلى قبلتهم تذاكروا بينهم أنه النبي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل.
[١٠] وفاء الوفا (١: ١٨٤)، و نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٣: ١٩٩).
[١١] كلثوم بن الهدم: هو أبو قيس كلثوم بن الهدم بن الحارث بن زيد ... و كان شيخا كبيرا، مات بعد قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة بشيء يسير، و هو أول من مات من الأنصار بعد قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان لكلثوم بن الهدم مربد يبسط فيه التمر ليجف، فأخذه منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأسّسه، و بناه مسجدا.
[١٢] (ص) و (ه): «قيل».
[١٣] (المسجد أسس على التقوى من أول يوم) [سورة التوبة- ١٠٨].
[١٤] سيرة ابن هشام (٢: ١١٢).