دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠١ - باب من استقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه من أصحابه، ثم استقبال الأنصار إياه و دخوله و نزوله و فرح المسلمين بمجيئه و الآيات التي ظهرت في نزوله
(١) ثم ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من بني سالم فقالوا: يا رسول اللّه فينا العدد و العدة و المنعة، و قال مجمع بن يزيد: مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فينا اثنتين و عشرين ليلة، و كانت الأنصار قد اجتمعت فتلقوه قبل أن يركب من بني عمرو بن عوف، فمشوا حول ناقته
لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحّا على كرامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تعظيما له، و لكما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل، فيقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): دعوها فإنها مأمورة إنما أنزل حيث أنزلني اللّه [تعالى] [١٥]، فلما انتهت به الناقة إلى باب بني أيوب بركت على الباب، فنزل فدخل بيت أبي أيوب فنزل عليه، فأنزله في سفل [١٦] بيته و ظهر أبو أيوب إلى أعلى البيت، فكان أبو أيوب في العلو و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في السّفل، فتذكر أبو أيوب منزله فوق رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فبات ساهرا يكره أن يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الليل فيستأمره في التحويل و يعظم أن يكون منزله فوق رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١٧]. فلم يزل ساهرا حتى أصبح، فأتاه فقال يا رسول اللّه إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي. أني كنت ساكنا فوق رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فينتثر التراب من وطء أقدامنا عليك، و إن أطيب لنفسي أن أكون تحتك في أسفل البيت، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
السّفل أرفق بنا و بمن يغشانا، فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى العلو، و أقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ساكنا في بيت أبي أيوب ينزل عليه القرآن و يأتيه فيه جبريل حتى ابتنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مسجده و مسكنه» [١٨].
[١٥] ليست في (ه).
[١٦]
روى ابن إسحق، و مسلم عن أبي أيوب قال: لما نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيتي نزل في السّفل و أنا و أم أيوب في العلو، فقلت له: يا نبيّ اللّه! بأبي أنت و أمي، إني لأكره ان أكون فوقك، و تكون تحتي، فأظهر فكن في العلو، و ننزل نحن فنكون في السّفل، فقال: إنّ أرفق بنا، و بمن يغشانا أن نكون في سفل البيت».
[١٧] الزيادة من (ص) و (ه).
[١٨]
رواه الترمذي و صحّحه، و تكملة الخبر: