دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩٩ - باب من استقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صاحبه من أصحابه، ثم استقبال الأنصار إياه و دخوله و نزوله و فرح المسلمين بمجيئه و الآيات التي ظهرت في نزوله
(١) يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرون حتى يؤذيهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما فلما أووا إلى بيوتهم أوفى [٣] رجل من يهود على أطم [٤] لأمر ينظر إليه، فبصر برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه يزول [٥] بهم السراب مبيّضين [٦] فلم يملك اليهودي نفسه [٧] أن صاح بأعلى صوته: يا معشر العرب [٨]! هذا صاحبكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى سلاحهم، فتلقّوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلقوه إلى بني عمرو بن عوف، و ذلك يوم الاثنين لهلال شهر ربيع الأول.
فقام أبو بكر رضي اللّه عنه، فذكر الناس، و جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحسبه أبا بكر، حتى إذا أصابت الشمس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أقبل أبو بكر حتى أظلّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بردائه، فعرف الناس عند ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٩].
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرّ بعبد اللّه بن أبيّ بن سلول و هو على ظهر الطريق، و هو في بيت، فوقف عليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينتظر أن يدعوه إلى المنزل، و هو يومئذ سيد الخزرج في أنفسها فقال له عبد اللّه: انظر الذين دعوك فأنزل عليهم، فذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لنفر من الأنصار وقوفه على عبد اللّه بن أبيّ و الذي
[٣] (أوفى) طلع إلى مكان عال، و أشرف منه على ما تحته.
[٤] (الأطم) الحصن، و يقال: بناء من حجارة كالقصر.
[٥] (يزول بهم السراب) أي: يرفعهم، و يظهرهم، و قال ابن حجر: أي يزول بسبب عروضهم له، و في بعض الروايات: (يلوح بهم السراب).
[٦] (مبيّضين) اي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها: الزبير أو طلحة.
[٧] ليست في (ه).
[٨] و في رواية: يا بني قيلة، و هي الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس و الخزرج. شرح المواهب (١: ٣٥٠).
[٩] رواه الإمام احمد و الشيخان عن أبي بكر، و سعيد بن منصور عن عبد اللّه بن الزبير، و ابن اسحق عن عويم بن ساعده، و يحيى بن الحسن عن عمارة بن خزيمة.