دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨٧ - باب اتباع سراقة بن مالك بن جعشم أثر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ظهر في ذلك من دلائل النبوة
(١) فخررت عنها [١٣]، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان [١٤] ساطع في السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره أن لا أضرهم، فناديتهما بالأمان فوقفا لي، و ركبت فرسي، حتى جئتهما و وقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهما، أنه سيظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت له: إن من قومك قد جعلوا فيكما الدية، فأخبرتهما أخبار ما يريد الناس بهم، و عرضت عليهما الزاد و المتاع فلم يرزآني شيئا، و لم يسلني إلا أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب لي رقعة من أدم، ثم مضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير عن الليث [١٥].
و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد اللّه بن عتاب العبدي قال: حدّثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال:
أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قال: حدّثنا ابن شهاب، قال: حدّثني عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم المدلجي أن أباه مالكا أخبره أن أخاه سراقة بن جعشم أخبره:
«أنه لما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده عليهم مائة ناقة قال: فبينما أنا جالس في نادي قومي إذ جاء رجل منّا فقال: و اللّه لقد رأيت ركبا ثلاثة مروا عليّ آنفا، إني لأظنه محمدا، قال:
فأومأت إليه بعيني: أن اسكت، و قلت: إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة
[١٣] أي و ثبت.
[١٤] العثان: الدخان.
[١٥] أخرجه البخاري في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار، (٤٥) باب هجرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه الى المدينة، حديث (٣٩٠٦)، فتح الباري (٧: ٢٣٨- ٢٣٩).