دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧٨ - باب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي اللّه عنه- إلى الغار و ما ظهر في ذلك من الآثار
(١) قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، أظنه عن ابن شهاب.
(ح) و فيما ذكر شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ أن أبا جعفر البغدادي أخبرهم، قال: حدثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير «أنهم ركبوا في كل وجه يطلبون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم و يجعلون لهم الجعل العظيم، و أتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى طلعوا فوقه، و سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أبو بكر أصواتهم، فأشفق أبو بكر و أقبل عليه الهم و الخوف فعند ذلك يقول له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا، و دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فنزلت عليه سكينة من اللّهفأنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و جعل كلمة الذين كفروا السفلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢٥].
[٢٥] هذا من الآية الأربعين من سورة التوبة و تمامها: «إلا تنصروه فقد نصره اللَّه إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللَّه معنا فأنزل اللَّه سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة اللَّه هي العليا و اللَّه عزيز حكيم» و
اخرج البخاري في تفسيرها (ج ٦ ص ١٢٦) حديثا رواه انس عن أبي بكر أنه قال: كنت مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الغار فرأيت آثار المشركين قلت: يا رسول اللَّه لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا قال: «ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما»
و روى في تفسير: «فأنزل اللَّه سكينته عليه» اي على ابي بكر بتأمين النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له فسكن جأشه و ذهب روعه (تفسير القرطبي ج ٨ ص ١٤٨).
و يرحم اللَّه الشّرف البوصيري حيث قال:
ويح قوم جفوا نبيّا بأرض* * * ألفته ضبابها و الظّباء
و سلوه و حسنّ جذع إليه* * * و قلوه و ردّه الغرباء
أخرجوه منها و آواه غار* * * و حمته حمامة ورقاء
و كفته بنسجها عنكبوت* * * ما كفته الحمامة الحصداء