دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١) كنّا عنده فقال: يا معشر الشباب، سلوني، فإني أوشكت أن أذهب من بين أظهركم. فأكثر الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك اللّه، أ رأيت هذا المقام أهو كما نحدّث [٢٦]؟
قال: و ما كنت تحدّث؟
قال: كنا نقول: إن إبراهيم، (صلوات اللّه عليه) [٢٧]، حين جاء، عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول، فأبى أن ينزل، فجاءت بهذا الحجر فوضعته له.
فقال: ليس كذلك، قال ابن عباس [٢٨]: أول ما اتخذ النساء المناطق [٢٩] من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفّى أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم، (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و بابنها إسماعيل [(عليه السلام)] [٣٠] و هي ترضعه حتى وضعهما [٣١] عند البيت، و ليس بمكة يومئذ أحد، و ليس بها ماء، فوضعهما هنالك، و وضع عندهما جرابا فيه تمر، و سقاء فيه ماء. ثم قفّى إبراهيم، (عليه السلام) [٣٢]، منطلقا، فتبعته أمّ إسماعيل، فقالت [٣٣]: يا إبراهيم، أين تذهب و تتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس و لا شيء؟ قالت ذلك ثلاث مرار، و جعل لا يلتفت. فقالت له: اللّه أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا
[٢٦] في (ص): «يحدّث».
[٢٧] في (م) و (ص): (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٢٨] من هنا أول الحديث في صحيح البخاري.
[٢٩] (المنطق) ما يشدّ به الوسط، أي اتخذت أم إسماعيل منطقا، و كان أول الاتخاذ من جهتها، و معناه انها تزيّت بزي الخدم إشعارا بأنها خادم سارة لتستميل خاطرها، و تجبر قلبها.
[٣٠] ليست في (م) و لا في (ص).
[٣١] في (م) و (ص): «وضعها».
[٣٢] ليست في (م).
[٣٣] في (م) و (ص): «و قالت».