دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٢ - باب ذكر العقبة الأولى
(١) يسفه ضعفاءنا بالباطل، و يدعوهم إليه، لا أراك بعدها تسيء من جوارنا، فقاموا و رجعوا.
ثم إنهم عادوا مرة أخرى لبئر بني مرق أو قريبا منها، فذكروا لسعد بن معاذ الثانية، فجاءهم فتواعدهم وعيدا دون وعيده الأول فلما رأى أسعد بن زرارة منه لينا قال له [يا ابن خالة استمع من قوله فإن سمعت منكرا فاردده بأهدى منه، و إن سمعته [٣] حقا فأجب اليه.
فقال: ما ذا تقول؟ فقرأ عليه مصعب بن عمير حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٤].
فقال سعد بن معاذ: ما أسمع إلا ما أعرف، فرجع سعد بن معاذ و قد هداه اللّه و لم يظهر لهما إسلامه حتى رجع إلى قومه، فدعا بني عبد الأشهل إلى الإسلام، و أظهر لهم إسلامه و قال: من شك منكم فيه فليأت بأهدى منه، فو اللّه لقد جاء أمر لتحزّن [فيه] [٥] الرقاب، فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد بن معاذ و دعائه- إلا من لا يذكر فكانت أول دار من دور الأنصار أسلمت بأسرها.
ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير و اشتدوا على أسعد بن زرارة، فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ فلم يزل عنده يدعو آمنا و يهدي اللّه على يديه، حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافها.
و أسلم عمرو بن الجموح و كسرت أصنامهم، و كان المسلمون أعز أهل
[٣] في (ه): «إن سمعت».
[٤] الآيات (١- ٣) من سورة الزخرف.
[٥] ليست في (ه).