دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٦ - باب عرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نفسه على قبائل العرب و ما لحقه من الأذى في تبليغه رسالة ربه- عز و جل- إلى أن أكرم اللّه به الأنصار من أهل المدينة و ما ظهر من الآيات للّه عز و جل في إكرامه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما وعده من إعزازه و إظهار دينه
(١) نصراني من أهل نينوى معه عنب،
فلما جاءه عداس، قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أي أرض أنت يا عداس؟ قال له عداس: أنا من أهل نينوى، فقال له.
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى، فقال له عداس: و ما يدريك من يونس بن متى، قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- و كان لا يحقر أحدا أن يبلغه رسالة ربه- أنا رسول اللّه، و اللّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متى.
فلما أخبره بما أوحى اللّه عز و جل من شأن يونس بن متى، خرّ عداس ساجدا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جعل يقبل قدميه و هما يسيلان الدماء.
فلما أبصر عقبة و شيبة ما يصنع غلامهما سكنا، فلما أتاهما، قالا: ما شأنك سجدت لمحمد، و قبّلت قدميه، و لم نرك فعلته بأحد منا؟ قال: هذا رجل صالح، أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى: يونس ابن متّى، فضحكا به، و قالا: لا يفتنك عن نصرانيتك، فإنه رجل خداع، فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى مكة» [٨].
حدّثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، قال: أخبرنا أبو العباس: إسماعيل بن عبد اللّه الميكالي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن موسى الأهوازي، قال: حدّثنا عمرو بن سواد السّرحي قال: أنبأنا عبد اللّه بن
[٨] هذا خبر موسى بن عقبة، و لم يذكر الدعاء في السياق، و قد نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ١٣٦)، و
قد ورد خبر خروج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الطائف كاملا في سيرة ابن هشام (٢:
٢٨- ٣٠) و الإمام أحمد (٤: ٣٣٥)، و فيه الدعاء الذي دعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد أن عمد إلى ظل حائط البستان.:
«اللهم إني أشكو إليك ضعف قوّتي و قلة حيلتي و هواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين و أنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوّ ملكته أمري إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي و لكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحلّ علي سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة إلا بك».