دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩ - باب ما جاء في حفظ اللّه، تعالى
(١) و زعم بعض أهل السير [٣٨] أنه أراد حلف الفضول [٣٩]، و أن النبي،
[٣٨] أشار ابن إسحق إلى حلف المطيبين و هو اختلاف قريش بعد قصي، و هم بنو عبد مناف بن قصي،:
عبد شمس، و هاشم، و المطلب، و نوفل، و بنو عبد الدار بن قصي. و قد تحالف كل فريق مع أنصاره، و اخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم، أيديهم فيها، فتعاقدوا، و تعاهدوا هم و حلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسمّوا المطيّبين.
و تعاقد بنو عبد الدار، و تعاهدوا و حلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على ان لا يتخاذلوا، و لا يسلم بعضهم بعضا، فسمّوا الأحلاف.
ثم سوند بين القبائل، و لزّ بعضها ببعض، فعبّيت بنو عبد مناف لبني سهم، و عبيت بنو أسد لبني عبد الدار، و عبّيت بنو زهرة لبني جمح، و عبّيت بنو الحارث بن فهر لبني عديّ بن كعب، ثم قالوا: لتفر كل قبيلة على من أسند إليها.
فبينا الناس على ذلك قد اجمعوا للحرب إذ تداعوا الى الصلح، على ان يعطوا بني عبد مناف السّقاية و الرّفادة، و ان تكون الحجابة و اللواء و الندوة لبني عبد الدار كما كانت، ففعلوا، و رضي كل واحد من الفريقين بذلك، و تحاجز الناس عن الحرب، و ثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء اللّه تعالى بالإسلام،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «ما كان من حلف في الجاهلية، فإنّ الإسلام لم يزده إلا شدّة».
و فرق ابن هشام بينه و بين حلف الفضول، و كذا فإن المصنف قد ذكره مرة اخرى في السنن الكبرى (٦: ٣٦٧)، و أشار الى ان بعض أهل السير و يقصد ابن قتيبة حيث نقل قوله «إن حلف المطيبين هو حلف الفضول» عقب البيهقي بقوله: «ان قوله حلف المطيبين انما هو حلف الفضول غلط، و ذلك ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يدرك حلف المطيبين، لان ذلك كان قديما قبل ان يولد بزمان». أ. ه.
و من سياق قصة تكوين حلف المطيبين يتبين انه في زمان هاشم أبي عبد المطلب جدا الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٣٩] الفضول: اختلفوا فيه فقيل سمى بذلك لأنه كان قد سبق قريشا فيما قاله ابن قتيبة الى مثل هذا الحلف جرهم في الزمن الاول فتحالف منهم ثلاثة هم و من تبعهم أحدهم: الفضل بن فضالة. الثاني: الفضل بن وداعة. و الثالث: الفضل بن الحارث. هذا قول القتبي. و قال الزبير: الفضل بن شراعة و الفضل بن قضاعة فلما أشبه حلف الآخر فعل هؤلاء الجرهميين سمى حلف الفضول، و الفضول جمع فضل و هي اسماء أولئك الذين تقدم ذكرهم.
قال السهيلي: و هذا الذي قاله ابن قتيبة حسن و لكن في الحديث ما هو أقوى منه.
روى الحميدي