دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦ - باب ما جاء في حفظ اللّه، تعالى
(١) قال أبو القاسم: تفسير قول جابر: و إنما عهده باستلام الأصنام، يعني أنه شهد مع من استلم الأصنام، و ذلك قبل أن يوحى إليه.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ. قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، [رضى اللّه عنها] [٢٣] قالت:
كانت قريش و من يدين دينها و هم الحمس [٢٤] يقفون عشيّة عرفة بالمزدلفة يقولون: نحن قطن البيت [٢٥]. و كانت بقية الناس و العرب يقفون بعرفات، فأنزل اللّه، عز و جل: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [٢٦] فتقدّموا، فوقفوا مع الناس بعرفات [٢٧].
[ ()] يغلط، و قد اعتمده الشيخان في صحيحيهما ...».
و قد اولى الصالحي في السيرة الشامية ما ورد بالحديث: «فلم يعد بعد ذلك ان يشهد مع المشركين مشاهدهم» بأن المراد بالمشاهد التي شهدها مشاهد الحلف و نحوها لا مشاهد استلام الأصنام. سبل الهدى (٢: ٢٠٣).
[٢٣] ليست في (م) و (ص).
[٢٤] الحمس: جمع أحمس، و هو الشديد الصلب، مأخوذ من الحماسة التي هي الشدة، و إنما سموا الحمس لأنهم اشتدوا في دينهم- في زعمهم-.
[٢٥] في سيرة ابن هشام: نحن قطّان مكة، و ساكنها نحن بنو إبراهيم، و اهل الحرمة ...
[٢٦] الآية الكريمة (١٩٩) من سورة البقرة
[٢٧] أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير- تفسير سورة البقرة، (٣٥) باب «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس»، فتح الباري (٨: ١٨٦)، عن علي بن عبد اللّه المديني، و مسلم في: ٢٥- كتاب الحج، (٢١) باب في الوقوف و قوله تعالى: «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس»، الحديث (١٥١)، ص (٨٩٣- ٨٩٤)، عن يحيى بن يحيى.
و أخرجه ابو داود في المناسك عن هناد بن السري، و النسائي في المناسك، و في التفسير كلهم عن ابي معاوية الضرير.