دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٦ - باب الإسراء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) فأنزلني، فقال: صلّ. فصليت، ثم ركبنا فقال: أ تدري أين صليت؟ قلت اللّه أعلم* قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة، فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صلّ فصليت، ثم ركبنا، فقال: أ تدري أين صليت؟ قلت: اللّه أعلم، قال:
صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى (عليه السلام)، ثم انطلقت تهوى بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور، فقال: انزل فنزلت فقال: صلّ فصليت، ثم ركبنا، قال: أ تدري أين صليت؟ قلت اللّه أعلم. قال: صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى- (عليه السلام)- المسيح بن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط به دابته و دخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس و القمر، فصليت من المسجد حيث شاء اللّه و أخذني [٤] من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين في أحدهما لبن، و في الآخر عسل، أرسل إليّ بهما جميعا، فعدلت بينهما ثم هداني اللّه عز و جل فأخذت اللبن فشربت، حتى قرعت به جبيني و بين يدي شيخ متكئ على مثراة له فقال: أخذ صاحبك الفطرة أنه ليهدي، ثم انطلق لي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزّرابيّ، قلت يا رسول اللّه! كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا و كذا قد أضلوا بعيرا لهم فجمعه فلان، فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر رضي اللّه عنه، فقال يا رسول اللّه أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك.
فقال علمت إني أتيت بيت المقدس الليلة، فقال يا رسول اللّه إنه مسيرة شهر فصفه لي. قال ففتح لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني [٥] عن شيء إلا أنبأته
[٤] في (ص): «و أتاني».
[٥] في (ص) و (ه): «لا يسألني».