دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٩ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سبعة من قريش يؤذونه ثم على ابن أبي لهب و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الجاهلية تحت عتيبة بن أبي لهب، و كانت رقية تحت أخيه:
عتبة بن أبي لهب، فلما أنزل اللّه عز و جل: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قال أبو لهب لابنيه: عتيبة، و عتبة: رأسي و رؤوسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد، و سأل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عتبة طلاق رقية، و سألته رقية ذلك و قالت له أم كلثوم بنت حرب ابن أمية- و هي حمالة الحطب-: طلقها يا بني فإنها قد صبت فطلقها، و طلق عتيبة أم كلثوم، و جاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين فارق أم كلثوم فقال: كفرت بدينك، و فارقت ابنتك، لا تحبني و لا أحبك، ثم تسلط على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فشق قميصه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أما إني أسأل اللّه أن يسلط عليه كلبه،
فخرج نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلا فأطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: يا ويل أمي هو و اللّه آكلي كما دعا محمد عليّ، قتلني ابن أبي كبشة و هو بمكة و أنا بالشام، فعوى عليه الأسد من بين القوم و أخذ برأسه فضغمه ضغمة فذبحه».
قال أبو عبد اللّه فحدثنا بجميع ذلك محمد بن إسماعيل الحافظ، قال:
حدّثنا الثقفي، قال: حدّثنا أحمد بن المقدام، قال: حدّثنا زهير بن العلاء العبدي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، قال زهير: و حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه: «أن الأسد لما طاف بهم تلك الليلة انصرف عنهم فناموا و جعل عتيبة في وسطهم فأقبل الأسد يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة، ففدغه، و تزوج عثمان بن عفان رقية فتوفيت عنده، و لم تلد له، و تزوج أبو العاص بن الربيع زينب فولدت له أمامة».