دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٥ - باب دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على من استعصى من قريش بالسنة و إجابة اللّه عز و جل دعاءه و ما ظهر في ذلك من الآيات
(١) عن الدخان:
أن قريشا لما استعصت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أبطأوا عن الإسلام قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف،
قال: فأصابتهم سنة فحصّت كل شيء حتى أكلوا الجيف و الميتة حتى إن أحدهم كان يرى ما بينه و بين السماء كهيئة الدخان من الجوع [٤].
زاد محمد: ثم دعوا فكشف ذلك عنهم [٥]- قال أحمد بن حازم: ثم قرأ عبد اللّه: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ [٦].
قال: فعادوا، فكفروا، فأخروا إلى يوم بدر، قال أبو عبد اللّه: إن ذلك لو كان يوم القيامة كان لا يكشف عنهم: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [٧]. قال يوم بدر» لفظ حديث أحمد بن حازم.
و أخبرنا أبو بكر عمرو محمد بن عبد اللّه الأديب قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيلي، قال: حدثنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: «جلست إلى رجل في مسجد الجامع و هو يحدث الناس فذكر قول الرجل و دخوله على عبد اللّه، و قول عبد اللّه بمعنى حديث جعفر بن عون إلا أنه قال:
قالوا: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [٨] قال: فقيل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنا لو كشفنا عنهم العذاب عادوا، قال: فكشف عنهم فعادوا، فانتقم منهم يوم بدر فلذلك قوله: يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ- إلى قوله:
[٤] فتح الباري (٨: ٥٧٣) و نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ١٠٧).
[٥] في (ص): «فكشف الله عنهم ذلك».
[٦] الآية الكريمة (١٥) من سورة الدخان.
[٧] [١٦- الدخان].
[٨] الآية الكريمة (١٢) من سورة الدخان.