دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١٩ - باب قول اللّه عز و جل
(١)
[ ()] (و السابع): الحكم بن أبي العاص بن أمية:
قال البلاذري: كان ممن يؤذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يشتمه و يسمعه ما يكره، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمشي ذات يوم و هو خلفه يخلج بأنفه و فمه فبقى على ذلك، و أظهر الإسلام يوم الفتح و كان مغموصا عليه في دينه،- فاطلّع يوما على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في بعض حجر نسائه فخرج إليه بعزة و قال: من عذيري من هذا الوزغة؟ لو أدركته لفقأت عينه أو كما قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لعنه و ما ولد و غرّبه من المدينة فلم يزل خارجا منها إلى أن مات عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
قلت: و روى أبو الشيخ و ابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: كان رجل خلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحاكيه و يلمض فرآه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال كذلك كن. فرجع إلى أهله فلبط به مغشيا عليه شهرا ثم أفاق حين أفاق و هو كما يحاكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و هذا المبهم الظاهر أنه الحكم.
أفاق و و كما يحاكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و هذا المبهم الظاهر أنه الحكم.
أما الأخير فهو ابو لهب و كان من أشد الناس عداوة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال البلاذريّ: و كان يطرح القذر و النتن على باب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فرآه حمزة بن عبد المطلب و قد طرح من ذلك شيئا فأخذه و طرحه على رأسه، فجعل أبو لهب ينفض رأسه و يقول: صابئ أحمق.
فأقصر عما كان يفعل، لكنه كان يدّس من يفعله.
قال:
و روى ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن عائشة قالت. قال رسول اللّه (صلّى اللّه
عليه و آله و سلّم) كنت بين شرّ جارين، بين أبي لهب، و عقبة بن أبي معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي.
قالت: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يا بني عبد مناف أيّ جواد هذا؟ ثم يميطه عن بابه.
قالوا: و بعث أبو لهب ابنه عتبة بشيء يؤذي به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسمعه يقرأ «و النجم إذا هوى» فقال:
أنا كافر برب النجم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سلط اللّه عليك كلبا من كلابه، فخرج في تجارة فجاء الأسد و هو بين أصحابه نائم بحوران من أرض الشام فجعل يهمس و يشمّ حتى انتهى إليه فمضغه مضغة أتت عليه، فجعل يقول و هو بآخر رمق: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ثم مات.
قلت: صوابه عتيبة بالتصغير كما سيأتي بسط ذلك في أبواب إجابة دعواته.
و مات أبو لهب بداء يعرف- بالعدسة، كانت العرب تتشاءم به و تفرّ ممن ظهر به، فلما أصاب أبا لهب تركه أهله حتى مات و مكث مدة لا يدفن حتى خافوا العار فحفروا له حفرة فرموه فيها. كما سيأتي بيان ذلك.
و كانت امرأته أم جميل ابنة حرب تؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كثيرا و هي حمّالة الحطب، و إنما سماها اللّه تعالى بذلك لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه بالليل على طريق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث يمرّ هو و أصحابه لتعقرهم بذلك، فبينا هي ذات يوم تحمل حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح أتاها ملك فجذبها من خلفها بالحبل الذي في عنقها فخنقها به.
و روى الشيخان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لما نزلت «و أنذر عشيرتك الأقربين»