دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٨ - باب ما جاء في كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى النجاشي
(١)
باب ما جاء في كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى النجاشي
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: هذا كتاب من النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى النجاشي «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة سلام على من اتبع الهدى و آمن باللّه و رسوله و شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة و لا ولدا و أن محمدا عبده و رسوله و أدعوك بدعاية اللّه [٥٩] فإني أنا رسوله فأسلم تسلم. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم: ألا نعبد إلا اللّه، و لا نشرك به شيئا، و لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه- فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون [٦٠]. فإن أبيت فعليك اثم النصارى من قومك [٦١].
[٥٩] في (ص): «الإسلام».
[٦٠] [آل عمران- ٦٤].
[٦١] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢: ٦٢٣)، و نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣:
٨٢) عن المصنف، و قال: «هكذا ذكره البيهقي بعد قصة هجرة الحبشة، و في ذكره هاهنا نظر، فإن الظاهر أن هذا الكتاب إنما هو الى النجاشي صاحب جعفر و أصحابه، و ذلك حين كتب الى ملوك الأرض يدعوهم إلى اللّه قبيل الفتح كما كتب الى هرقل عظيم الروم قيصر الشام، و إلى كسرى ملك الفرس، و إلى صاحب مصر، و إلى النجاشي، قال الزهري: كانت كتب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليهم واحدة، يعني نسخة واحدة، و كلها فيها هذه الآية، و هي من سورة آل عمران، و هي مدنية