دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠٩ - باب ما جاء في كتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى النجاشي
(١)
و في كتاب عن أبي عبد اللّه الحافظ في الجزء الذي أجاز لي روايته عنه، قال: أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد اللّه الفقيه، بمرو، قال: حدثنا حماد ابن أحمد، قال حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد ابن إسحاق، قال: «بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب و أصحابه، و كتب معه كتابا: «بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة سلام عليك فإني أحمد إليك اللّه الملك القدوس المؤمن المهيمن و أشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه و كلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه و نفخه كما خلق آدم بيده و نفخه، و إني أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له و الموالاة على طاعته، و أن تتبعني و تؤمن بي و بالذي جاءني فإني رسول اللّه، و قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا و معه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فاقرهم ودع التجبّر فإني أدعوك و جنودك إلى اللّه و قد بلغت و نصحت فاقبلوا نصيحتي و السلام على من أتبع الهدى».
و كتب النجاشي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إلى محمد رسول اللّه من النجاشي الأصحم بن أبجر سلام عليك يا نبيّ اللّه من اللّه و رحمة اللّه و بركاته لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء و الأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، و قد عرفنا ما بعثت به إلينا و قد قرينا ابن عمك و أصحابه، فأشهد إنك رسول اللّه صادقا مصدقا و قد بايعتك و بايعت [٦٢] ابن عمك و أسلمت على يديه للّه
[ ()] بلا خلاف، ... فهذا الكتاب إلى الثاني لا إلى الاول، و قوله فيه: إلى النجاشي الأصحم، لعل الأصحم مقحم فيه من الراوي بحسب ما فهم، و اللّه اعلم.
و انسب من هذا هاهنا ما ذكره البيهقي ايضا عن الحاكم ... و هي الرواية التالية، أنه أرسل الكتاب مع ابن عمه جعفر بن ابي طالب.
[٦٢] في (ص): «تابعتك، و تابعت ابن عمك».