دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٠ - باب ذكر ما لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم
(١) جزور [٢٨] فيأخذه فيضعه على كتفي محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم [٢٩] فأخذه فلما سجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وضعه بين كتفيه. قال: فاستضحكوا [٣٠] و جعل بعضهم يميل إلى بعض و أنا قائم، أنظر لو كانت لي منعة طرحته [٣١] عن ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق انسان فأخبر فاطمة فجاءت و هي جويرية [٣٢] فطرحت عنه ثم أقبلت عليهم تسبّهم [٣٣]، فلما قضى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم- و كان إذا دعا دعا ثلاثا و إذا سأل سأل ثلاثا- ثم قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «اللهم! عليك بقريش» ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، و خافوا دعوته. ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، و أمية بن خلف، و عقبة بن أبي معيط و ذكر السابع و لم أحفظه فو الذي بعث محمدا بالحق! لقد رأيت الذين سمّى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى قليب بدر».
رواه مسلم في الصحيح [٣٤] عن عبد اللّه بن عمر بن أبان.
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمّل، قال: حدّثنا أبو عثمان عمرو بن عبد اللّه النّصريّ، قال: حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدّثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق،
[٢٨] في صحيح مسلم: «سلا جزور بني فلان فيأخذه ...».
[٢٩] أي بعثته نفسه الخبيثة من دونهم فأسرع السير، و هو عقبة بن أبي معيط، كما جاء في رواية اخرى.
[٣٠] في (ح): «و استضحكوا». و معناها: حملوا أنفسهم على الضحك و السخرية، ثم أخذهم الضحك جدا فجعلوا يضحكون يميل بعضهم على بعض من كثرة الضحك.
[٣١] (لو كانت لي منعة): أي لو كان لي قوة تمنع اذاهم، او لو كان لي عشيرة بمكة تمنعني.
[٣٢] (جويرية): تصغير جارية. بمعنى شابة، يعني إنها إذ ذاك ليست بكبيرة.
[٣٣] كذا في كل النسخ، و في الصحيح: «تشتمهم» و معناه: الإزراء بهم.
[٣٤] في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير (٣٩) باب ما لقي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أذى المشركين و المنافقين، حديث (١٠٧)، ص (١٤١٨) عن عبد اللّه بن عمر بن محمد بن ابان الجعفي ...