دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٥ - باب ذكر ما لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم
(١) رواه البخاري في الصحيح [٤] عن عباس بن الوليد و غيره، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ثم تابعه ابن إسحاق [٥]، قال: حدّثني يحيى بن عروة، عن عروة [بن الزبير] [٦]، قال: قلت لعبد اللّه بن عمرو.
أخبرناه محمد بن عبد اللّه الحافظ، و محمد بن موسى بن الفضل، قالا:
حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:
حدّثنا يونس بن بكير عن ابن إسحق، قال: حدّثني يحيى بن عروة، عن أبيه عروة، قال: قلت لعبد اللّه بن عمرو بن العاص: «ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت [٧] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما كانت [٨] تظهره من عداوته؟ فقال: لقد رأيتهم و قد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط: سفّه أحلامنا، و شتم آباءنا، و عاب ديننا و فرّق جماعتنا و سبّ آلهتنا، و صبرنا منه [٩] على أمر عظيم أو كما قالوا، فبيناهم في ذلك طلع [١٠] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مرّ بهم طائفا بالبيت غمزوه [١١] ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فمضى فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفتها في وجهه، فمضى ثم مر الثالثة
[٤] الحديث أخرجه البخاري في: ٦٢- كتاب فضائل الصحابة (٥) باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لو كنت متخذا خليلا»، حديث (٣٦٧٨)، فتح الباري (٧: ٢٢)، و اعاده في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار، (٢٩) باب ما لقي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه من المشركين بمكة، حديث (٣٨٥٦)، فتح الباري (٧: ١٦٥)، و في: ٦٥- كتاب التفسير، ٤٠، تفسير سورة المؤمن، حديث (٤٨١٥)، فتح الباري (٨: ٥٥٣).
[٥] سيرة ابن هشام (١: ٣١١).
[٦] الزيادة من سيرة ابن هشام.
[٧] في سيرة ابن هشام «أصابوا».
[٨] في سيرة ابن هشام «فيما كانوا».
[٩] في سيرة ابن هشام: «و لقد صبرنا منه».
[١٠] في سيرة ابن هشام: «إذ طلع».
[١١] (غمزوه): أي طعنوا فيه بالقول.