دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٧ - باب ذكر ما لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحابه رضي اللّه عنهم من أذى المشركين حتى أخرجوهم
(١) أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي و محمد بن موسى بن الفضل، قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا العباس بن محمد، قال:
حدّثنا خالد بن مخلد القطوانيّ، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص، قال: «ما تنوّل من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيء كان أشدّ من أن طاف بالبيت، كأنه يقول ضحى، فلقوه حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه و قالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا. فقال: أنا ذاك فقام أبو بكر [رضي اللّه عنه] [١٦] فالتزمه من ورائه ثم قال: أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [١٧] رافعا صوته بذلك و عيناه تسيحان [١٨] حتى أرسلوه [١٩].
و قال محمد بن فليح عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرو.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكّي، قالا:
حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري قال: حدّثنا عثمان بن سعيد الدّارميّ. قال: حدّثنا الوضّاح بن يحيى النّهشلي الكوفي، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن فاطمة، قالت: «اجتمعت مشركو قريش في الحجر فقالوا إذا مرّ محمد عليهم ضربه كلّ واحد منّا ضربة فسمعته، فدخلت على أبيها فذكرت ذلك له، فقال: يا بنية اسكتي، ثم خرج فدخل عليهم المسجد فرفعوا رؤوسهم ثم نكّسوا فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال: شاهت
[١٦] الزيادة من (ح).
[١٧] [٢٨- سورة المؤمن].
[١٨] هكذا في (ح)، و في بقية النسخ: «تسفحان».
[١٩] ابو يعلى، و الطبراني، عن عروة.