دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٢ - باب بيان الوجه الذي كان يخرج قول الكهان عليه حقا ثم بيان
(١) أول بعث بعث ركب في [٣٧] أهل نصيبين و هم أشراف الجن و سادتهم [٣٨] فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا الوادي وادي نخلة فوجدوا نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة فاستمعوا فلما سمعوه يتلو القرآن، قالوا: أنصتوا و لم يكن نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علم أنهم استمعوا إليه و هو يقرأ القرآن فلما قضي يقول فلمّا [٣٩] فرغ من الصلاة و لوا إلى قومهم منذرين يقول: مؤمنين» [٤٠].
فهذا يوافق الحديث الثابت عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، إلا أن فيه زيادة ينفرد بها عطية العوفي، و هي قوله «لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)».
و روى ذلك عن ابن عباس و يحتمل أن يكون المراد بذلك أنها لم تكن تحرس الحراسة الشديدة حتى بعث نبينا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فملئت حرسا شديدا و شهبا و اللّه أعلم [٤١].
[٣٧] في (ح): «من».
[٣٨] في (ص) و (ح): «و ساداتهم».
[٣٩] في (ح): «لما».
[٤٠] سبل الهدى و الرشاد (٢: ٢٦٧)، البداية و النهاية (٣: ١٩- ٢٠).
[٤١] السيرة لابن هشام (٢: ٣١)، الدّرر في اختصار المغازي و السير لابن عبد البر، ص (٥٩- ٦١)، صحيح البخاري (٥: ٤٦)، عيون الأثر (١: ١٦٩- ١٧١). و تفسير ابن كثير.