دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٣ - باب ما ردّ أبو لهب على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين دعاهم إلى الإيمان و ما أنزل اللّه تعالى فيه من القرآن و قطع بأنه يصلّى نارا ذات لهب و امرأته حمّالة الحطب في جيدها حبل من مسد فلم يسلّم واحد منهما حتى صار الخبر بقضيّة الإسلام صدقا و لا يقطع بمثل ذلك إلّا من عرفه حقّا و لا سبيل للبشر إلى معرفته إلّا عن وحي
(١) رواه البخاري في الصحيح [٩٢] عن محمد عن أبي معاوية و رواه مسلّم [٩٣] عن أبي بكر بن أبي شيبة.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحق الصغانيّ، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير فذكر الحديث الرّضاع، قال عروة: «و ثويبة مولاة أبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشرّ خيبة فقال له: ما ذا لقيت؟ فقال أبو لهب: ألم ألق بعدكم رخاء [٩٤]. غير إنّي سقيت في هذه منّي بعتاقتي ثويبة، و أشار إلى النّقيرة التي بين الإبهام و التي تليها من الأصابع».
أخرجه البخاري عن أبي اليمان و في ذلك آية كبيرة من آيات النبوّة.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن سعد بن محمد العوفيّ، قال: حدّثني أبي، قال:
حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية، قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس في قوله: وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، قال: كانت تحمل الشّوك فتطرحه على طريق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليعقره و أصحابه و يقال حمّالة الحطب نقّالة الحديث، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قال هي حبال تكون بمكة و يقال المسد العصا التي تكون في البكرة و يقال المسد قلادة لها من ودع.
[٩٢] فتح الباري (٨: ٧٣٧).
[٩٣] صحيح مسلّم، ١- كتاب الإيمان، ح (٣٥٦) ص (١٩٤).
[٩٤] في (ح): «خيرا».