دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٩ - باب مبتدأ الفرض على رسول اللّه
(١) يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني من سمع عبد اللّه بن الحارث بن نوفل و استكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب [رضي اللّه عنه] [٧٨] قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٧٩]. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عرفت أنّي إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره [٨٠] فصمتّ عليها فجاءني جبريل (عليه السلام) فقال لي [٨١]: يا محمد! إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربّك عذّبك ربك. قال عليّ: فدعاني فقال يا علي إنّ اللّه قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره فصمتّ عن ذلك ثم جاءني جبريل [(عليه السلام)] [٨٢] فقال: يا محمد أن لم تفعل ما أمرت به عذّبك ربّك فاصنع لنا يا عليّ رجل شاة على صاع من طعام و أعدّ لنا عسّ [٨٣] لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب، ففعلت فاجتمعوا له و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أن ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب الكافر الخبيث فقدمت إليهم تلك الجفنة فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منها حذية فشقّها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها و قال كلوا بسم اللّه فأكل القوم حتّى نهلوا عنه ما يرى إلّا آثار أصابعهم و اللّه إن كان الرجل منهم يأكل مثلها. ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أسقهم يا علي فجيت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعا و أيم اللّه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يكلّمهم بدره أبو
[٧٨] الزيادة من (ح).
[٧٩] (٢١٤- ٢١٥) من سورة الشعراء.
[٨٠] في (ح): «ما أكده».
[٨١] الزيادة من (ه).
[٨٢] الزيادة من (ح) و (ه).
[٨٣] (العسّ): القدح الكبير.