دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٢ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) أكرمه اللّه [تعالى] [١٠٩] به من نبوّته- يا ابن عم تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك فقال: نعم، فقالت: إذا جاءك فأخبرني.
فبينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، عندها إذ جاء جبريل، فرآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال:
يا خديجة هذا جبريل. فقالت: أ تراه الآن؟ قال: نعم. قالت: فاجلس إلى شقي الأيمن، فتحول فجلس، فقالت هل تراه الآن؟ قال: نعم. قالت فاجلس في حجري فتحول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجلس. فقالت: هل تراه الآن؟ قال:
نعم. فتحسّرت رأسها فألقت خمارها و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس في حجرها، فقالت: هل تراه الآن؟ قال لا. قالت: ما هذا شيطان إن هذا [لملك] [١١٠] يا ابن عم، فاثبت و أبشر، ثم آمنت به و شهدت أن الذي جاء به الحق».
قال ابن إسحاق: فحدثت عبد اللّه بن الحسن هذا [١١١] الحديث، فقال:
قد سمعت فاطمة بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة إلا أني سمعتها تقول: «أدخلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بينها و بين درعها فذهب عند ذلك جبريل (عليه السلام).
قلت: و هذا شيء كانت خديجة- رضي اللّه عنها- تصنعه تستثبت به الأمر احتياطا لدينها و تصديقها، فأما النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد كان [قد] [١١٢] وثق بما قال له جبريل و أراه من الآيات التي ذكرناها مرة بعد أخرى و ما كان من تسليم الشجر و الحجر عليه و ما كان من إجابة الشجر لدعائه و ذلك بعد ما كذّبه قومه و شكاهم إلى جبريل (عليه السلام) فأراد أن يطيب قلبه» [١١٣].
[١٠٩] الزيادة من (ه).
[١١٠] في (ح): «الملك».
[١١١] في (ح): «بهذا».
[١١٢] ليست في (ه).
[١١٣] دلائل النبوة لأبي نعيم (١٧٢) و (١٧٤). و «البداية و النهاية» لابن كثير (٣: ١٥).