دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٦ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) أخبرنا بذلك أبو الحسين بن الفضل، قال: حدثنا عبد اللّه بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن خالد و حسان بن عبد اللّه قالا:
حدثنا ابن لهيعة. و ذكر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد اللّه الحافظ عن أبي جعفر البغدادي عن أبي علاثة: محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، إلا أنه لم يذكر من شعر ورقة إلا البيتين الأولين.
و لم يذكر ما قال الزهري في إسلام خديجة و الذي ذكر [فيه] [٨٧] من شق بطنه، يحتمل أن يكون حكاية منه لما صنع به في صباه، و يحتمل أن يكون شق مرة أخرى ثم مرة ثالثة حين عرج به إلى السماء و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الملك بن عبد اللّه [٨٨] بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي و كان واعية [٨٩] عن بعض أهل العلم: «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين أراد اللّه عز و جل كرامته [و ابتدأه] لا يمر بحجر و لا شجر إلا سلم عليه و سمع منه، فيلتفت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خلفه و عن يمينه و عن شماله و لا يرى إلا الشجر و ما حوله من الحجارة و هي تحييه بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول اللّه [٩٠].
[٨٧] في (م) و (ه): «فيها».
[٨٨] في السيرة لابن هشام «عبد الملك بن عبيد اللّه».
[٨٩] «واعية»: أي حافظا، من قولهم: و عن العلم يعيه إذا حفظة، و أدخلت التاء للمبالغة.
[٩٠]
سيرة ابن هشام (١: ٢٥٢- ٢٥٣)، و طبقات ابن سعد (١: ١٥٧)، و تاريخ الإسلام للذهبي (٢: ٧١)، و قد أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل، حديث (٢)، ص (١٧٨٢) من حديث جابر بن سمرة. قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث. إني لأعرفه الآن».
و قد أخرج هذا الحديث أيضا الترمذي في المناقب (٥: ٥٩٣)، و الدارمي في المقدمة، و الإمام أحمد في «مسنده» (٥: ٨٩).