دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٤ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) فرجعت خديجة من عنده فجاءت ورقة بن نوفل و كان ورقة قد كره عبادة الأوثان، و هو و زيد بن عمرو بن نفيل، و كان زيد قد حرّم كل شيء حرّمه اللّه [عز و جل] [٧٦] من الدم و الذبيحة على النصب، و من أبواب الظلم في الجاهلية، فعمد هو و ورقة بن نوفل يلتمسان العلم حتى وقفا بالشام فعرضت اليهود عليهما دينهم فكرهاه و سألا رهبان النصرانية، فأما ورقة فتنصر و أما زيد فكره النصرانية فقال له قائل من الرهبان: إنك تلتمس دينا ليس يوجد اليوم في الأرض! فقال له زيد: أي دين ذلك؟ قال القائل: دين القيم دين إبراهيم خليل الرحمن. قال: و ما كان من دينه؟ قال: كان حنيفا مسلما، فلما وصف له دين إبراهيم [(عليه السلام)] [٧٧] قال زيد أنا على دين إبراهيم و أنا ساجد نحو الكعبة التي بنى إبراهيم، فسجد نحو الكعبة في الجاهلية. فقال زيد لما تبين له الهدى:
أسلمت [٧٨] وجهي لمن أسلمت* * * له المزن يحملن عذبا زلالا
ثم توفي زيد و بقي ورقة بعده كما يزعمون سنتين [٧٩] فقال ورقة بن نوفل و هو يبكي زيد بن عمرو بن نفيل:
رشدتّ و أنعمت ابن عمرو و إنما* * * تجنبت تنورا من النار حاميا
بدينك ربا ليس رب كمثله* * * و تركك جنّان الجبال كماهيا
[٧٦] ليست في (ح).
[٧٧] الزيادة من (ه).
[٧٨] في (ح): «و أسلمت».
[٧٩] في (ح): «سنين».