دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٢ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) قالت: «توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن ثلاث و ستين» [٥٩].
قال ابن شهاب: و حدثني مثل ذلك سعيد بن المسيب.
«و كان فيما بلغنا أول ما رأى أن اللّه- عز و جل- أراه رؤيا في المنام، فشقّ ذلك عليه، فذكرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لامرأته خديجة بنت خويلد بن أسد فعصمها اللّه- عز و جل- من التكذيب، و شرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشر فإن اللّه عز و جل يصنع بك إلا خيرا، ثم أنه خرج من عندها ثم رجع إليها فأخبرها أنه رأى بطنه شقّ، ثم طهر و غسل، ثم أعيد كما كان. قالت: هذا و اللّه خير فأبشر [٦٠]، ثم استعلن له جبريل (عليه السلام) و هو بأعلى مكة فأجلسه على مجلس كريم معجب كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أجلسني على بساط كهيئة الدّرنوك [٦١] فيه الياقوت و اللؤلؤ فبشره برسالة اللّه عز و جل حتى اطمأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال [له] [٦٢] جبريل (عليه السلام) [٦٣]، اقرأ. فقال كيف أقرأ. قال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٦٤]
و يزعم ناس أن يا أيها المدثر [٦٥] أوّل سورة أنزلت [٦٦] عليه و اللّه أعلم. [٦٧].
[٥٩] أخرجه البخاري في: ٦١- كتاب الفضائل (١٩) باب وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتح الباري (٦: ٥٥٩)، و أعاده في: ٦٤- كتاب المغازي (٨٥) باب وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتح الباري (٨: ١٥٠)، كلاهما عن عبد اللّه بن يوسف، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
[٦٠] في (م)، و (ه): «و أبشر».
[٦١] (الدّرنوك): ستر له حمل، و جمعه درانك.
[٦٢] ليست في (ه).
[٦٣] في (م): (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٦٤] (١- ٥) أول سورة العلق.
[٦٥] أول سورة المدثر.
[٦٦] في (ح): «نزلت».
[٦٧] نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٣: ١٣)، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سعيد بن