دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٠ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) ورقة: ما ذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له ورقة هذا الناموس الذي أنزل اللّه تعالى على موسى، يا ليتني أكون حين يخرجك قومك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ مخرجيّ هم؟ قال: نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا [٤٩].
قال ابن شهاب سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: [أخبرني] [٥٠] جابر بن عبد اللّه الأنصاري «أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ثم فتر الوحي عني فبينما انا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي كان [يجيبني] [٥١] قاعد على كرسي بين السماء و الأرض [فجئثت] [٥٢] منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت لهم زمّلوني فزمّلوني فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٥٣].
قال أبو سلمة [٥٤]: الرِّجز: الأوثان. قال: ثم جاء الوحي بعد و تتابع».
[٤٩] رواية الزهري في دلائل النبوة لأبي نعيم (١٦٨).
[٥٠] ليست في (ص).
[٥١] في (ح): «يجيئني».
[٥٢] في (ه): «فجئثت»، و في (ح): «فجيثت» و قد سبق شرح معناها بالحاشية (٤١) من هذا الباب.
[٥٣] الآيات الكريمات (١- ٥) من سورة المدثر.
[٥٤] أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة، قيل اسمه:
«عبد اللّه»، و قيل: «إسماعيل» ولد سنة بضع و عشرين.
كان ثقة، فقيها، كثير الحديث، و أمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو، من أهل دومة الجندل، أدركت حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هي أول كلبية نكحها قرشي.
قال شعبة عن أبي إسحق: أبو سلمة في زمانه خير من ابن عمر في زمانه.
و قال عنه مالك: كان عندنا من رجال أهل العلم توفي بالمدينة سنة أربع و تسعين في خلافة الوليد. له