دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٨ - باب مبتدأ البعث و التنزيل و ما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر و الشجر و تصديق ورقة بن نوفل إياه
(١) الرؤيا الصادقة- فذكر الحديث بمعناه و زاده في آخره: و فتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال كلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدّا له جبريل (عليه السلام) فقال، يا محمد إنك رسول اللّه حقا فيسكّن لذلك جأشه و تقرّ نفسه، و يرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا مثل ذلك فإذا أوفى بذورة جبل تبدّا له جبريل فقال مثل ذلك» [٤٠].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ: قال: أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم المزكي، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: و حدثنا محمد بن يحيى و محمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللّه، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يحدّث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء و الأرض [فجئثت] [٤١] منه رعبا فرجعت فقلت زمّلوني زمّلوني فدثروني فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٤٢] قبل أن تفرض الصلاة- و هي الأوثان» [٤٣].
[٤٠] الزيادة أيضا أخرجها ابن حبان (١: ١١٧).
[٤١] في (ح): «فجئت» و هو تحريف. (و جئت): فزعت، و خفت. النهاية (١: ٢٣٩).
[٤٢] (١- ٥) أول سورة المدثر.
[٤٣] أخرجه البخاري في: ٦٥- كتاب التفسير، (٤) باب و ثيابك فطهّر، فتح الباري (٨: ٦٧٨)، عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، و عن عبد اللّه بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزّهري، ثم أخرجه بعده في (٥) باب و الرجز و اهجر، فتح الباري (٨:
٦٧٩).
و أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان، (٧٣) باب بدء الوحي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ح (٢٥٣) عن محمد بن رافع، و حديث (٢٥٥) عن أبي الطاهر. صحيح مسلم (١: ١٤٣).
و أخرجه الترمذي في تفسير سورة المدثر، و الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٣٢٥).