الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - بحوث
أحيانا- هذه النعمة بوجود النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أحيانا أخرى بالأئمة عليهم السّلام، و فسّروا الكافرين بهذه النعمة «بني اميّة» و «بني المغيرة» مرّة، و مرّة اخرى جميع الكفّار الذين عاصروا عهد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن من المسلّم به انّ للآية مفهوما أوسع من هذا، و ليس مختصّا بمجموعة معيّنة، بل تشمل جميع الافراد الذين يكفرون بالنعم الالهيّة.
و تثبّت الآية ضمنا هذه الحقيقة، و هي انّ الاستفادة من وجود القادة العظام تعود لنفس الإنسان، كما انّ الكفر بهذه النعمة العظيمة يؤدّي الى الهلاك و البوار.
ثمّ انّ القرآن الكريم يفسّر دار البوار بقوله تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ [١].
ثمّ يشير في الآية الاخرى الى واحدة من أسوإ انواع كفران النعم وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ لكي يستفيدوا عدّة ايّام من حياتهم الماديّة و من رئاستهم و حكومتهم في ظلّ الشرك و الكفر لإضلال الناس عن طريق الحقّ.
ايّها النّبي قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ.
فحياتكم هذه شقاء و رئاستكم فاسدة، و مع ذلك فانّها تعدّ حياة لذيذة و سعيدة بالنسبة للنهاية التي تنتظرهم، كما نقرا في آية اخرى قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ. [٢].
بحوث
١- يقال في العبارات الدارجة: انّ الشخص الفلاني كفر بنعمة اللّه، و لكن الآية أعلاه تقول: الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً انّ هذا التعبير الخاص يدلّ على
[١] «يصلون» من «الصلي» بمعنى الاشتعال و الاحتراق بالنار.
[٢] الزمر، ٨.