الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - خطط الجبّارين المعاندين و مصيرهم
١- على اثر هذه الخيبة، او انّ مثل هذا الشخص: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ.
مع انّ كلمة «وراء» بمعنى «الخلف» في مقابل امام، الّا انّها في هذه الموارد تعني نتيجة و عاقبة العمل.
٢- امّا في جهنّم فإنّه وَ يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ.
«الصديد» القيح المتجمّع بين اللحم و الجلد، و هو بيان للماء المتعفّن الكريه الذي يسقونه.
٣- فهذا المجرم المذنب عند ما يرى نفسه في مقابل هذا الشراب يَتَجَرَّعُهُ وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ يسيغه: من اساغة، و هي وضع الشراب في الحلق.
٤- و وسائل التعذيب كثيرة بحيث وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ. حتّى يذوق وبال عمله و سيّئاته.
٥- و قد يتصوّر ان ليس هناك عقابا اكثر من ذلك، و لكن وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ.
و بهذا الترتيب فإنّ كلّ ما يخطر في ذهن الإنسان و ما لا يخطر من شدّة العقاب هو في انتظار هؤلاء الظالمين و الجبّارين و المذنبين، أسوؤها الشراب المتعفّن الكريه، و العقوبات المختلفة من كلّ طرف، و في نفس الوقت عدم الموت، بل الاستمرار في الحياة و ادامة العذاب.
و لكن لا يتصوّر انّ هذا العقاب غير عادل، لانّه- و كما قلنا مرارا- النتيجة الطبيعيّة لعمل الإنسان، بل تجسيم أفعالهم في الآخرة، فكلّ عمل يجسّم بشكل مناسب، و إذا ما شاهدنا جنايات بعض المجرمين في عصرنا او في التاريخ القديم لقلنا: حتّى هذه العقوبات قليلة.