الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - خطط الجبّارين المعاندين و مصيرهم
في الأرض ملكهم، حتّى انّهم لم يمنحوا لرسلهم حقوق المواطنة، و لذلك يقولون «أرضنا». و في الحقيقة فإنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق الأرض و كلّ مواهبها للصالحين، و هؤلاء الجبابرة في الواقع ليس لهم اي حقّ فيها.
و قد يتوهّم البعض انّ جملة لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا اشارة الى انّ الأنبياء السابقين كانوا من أنصار عبادة الأصنام، مع انّ الحقيقة ليست كذلك، لانّهم- و بصرف النظر عن كونهم معصومين حتّى قبل نبوّتهم- فعقلهم و درايتهم كان اكبر من ان يفعلوا هذا العمل غير الحكيم، فيسجدوا امام الأحجار و الأخشاب.
و يمكن ان يكون هذا التعبير بسبب انّ الأنبياء قبل بعثهم لم يؤمروا بالتبليغ، فسكوتهم أوجد هذا الوهم بأنّهم من المشركين.
بالاضافة الى انّ الخطاب و ان كان موجّها للرسل، الّا انّه في الواقع يشمل حتّى الاصحاب، و نعلم انّهم كانوا مع المشركين من قبل، فنظر المشركين كان منصرفا الى الاصحاب فقط، و تعبير «لتعودنّ» من باب التغليب (يعني حكم الاكثرية يسري على العموم).
و هناك جواب آخر لهذا الوهم و هو انّ «عود» إذا عدّيت ب «الى» يكون معناها الرجوع، و إذا عديت ب «في» فتفيد تغيير الحال .. لذلك فمعنى الآية لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا يكون مفهومها ان تغيّروا من حالكم و تدخلوا في ملّتنا، و قد اختار هذا المعنى العلّامة الطباطبائي في الميزان، و لكن عند مراجعتنا لبعض الآيات و منها كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها تبيّن ان «عود» حتّى لو عدّيت ب «في» فمعناها الرجوع ايضا (فتدبّر).
ثمّ يضيف القرآن الكريم لتسلية قلوب الأنبياء فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ فلا تخافوا من وعيدهم، و لا تظهروا الضعف في ارادتكم.
و بما انّ الظالمين كانوا يهدّدون الأنبياء بالتبعيد عن أرضهم، فإنّ اللّه في مقابل ذلك كان يعد الأنبياء وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ و لكن هذا النصر